| السلام عليكم
من خلال متابعتي الدائمة لمحطات الأخبار و البرامج الوثائقية اتضح لي أن شوارعنا - مثلها مثل اي شارع أو حي في العالم - لها وجهان ؛ الوجه المشرق و الوجه المضلل أو المحرف أو المشوه . القصة يا سادة خطرت في بالي عندما شاهدت برنامج في قناة ال CCN عن الحياة في الكيان الصهيوني و الحياة في بعض الدول العربية .
كان البرنامج قد صور الصورة المشرقة لالكيان الصهيوني شعب الله المختار صاحب الحضارة التي تضرب جذورها الأرض ورأسها عنان السماء ، و شخصية هذا المواطن الصهيوني من أحفاد موسى و سليمان الصلب القوي و الذي يتحدى المستحيل بكونه قد ارتضى العيش في غابة أو جزيرة محيطها الأعداء ، وعلى الفور ينتقل التوضيح لمن هم الأعداء فيأتوا بصورة للإرهاب العربي ، صور من سوريا لجيش ، فقط كل سوريا جيش لا أحد ؛ لا حضارة ؛ لا مدنيين ؛ لا شيء آخر غير صور لصواريخ سام و جنود و مجندات و تجنيد . ثم تنتقل الصورة مباشرة إلى حزب الله ذلك الحزب الذي تشبهه المحطة بالتمساح المفترس ، ثم يتحولون إلى ذكر مصر و حرب رمضان و لكن فوراً تنتقل الصورة إلى السادات وهو يوقع اتفاقية كامب ديفد ، ثم تتحول الصورة إلى فلسطين و الفلسطينيين ؛ أولئك العقارب العربية التي تنتشر في جسم الكيان الصهيوني الملائكيي !
و ينتقل الحديث إلى محور آخر حيث نشاهد أطفالاً يهوداً يلعبون في متنزه للأطفال يحيط به حراس الأمن ، لماذا ؟ هل جرت العادة هكذا ؟ .. لا ياساده فمباشرة تنتقل الصورة إلى أطفال يقذفون رجال الأمن الصهيونيين - أي الجيش - ، و الصورة على ما اعتقد من مدينة الخليل ، حيث هم يصفون هؤلاء الأطفال بالأشرار .
بعدها يدور الحديث عن التعليم في الكيان الصهيوني و كيف أن الطالب من الممكن أن يتعرض في أي لحظة لعمليات ارهابية - كما يسمونها - و يصاحب هذا التعبير بعض صور باصات متفجرة و عمليات من أبطال فلسطينيين ضد دولة الكيان . و يجري البرنامج مقارنة بين الحياة الإجتماعية في الكيان الصهيوني و بعض الدول العربية .. فأطفالنا - سبحان الله - لا شأن لهم في الفن و لا الرياضه و لا يفقهون شيء بأي شيء ، حيث يتم عرض صور لأطفال من مصر يعملون في كراجات سيارات ، و أطفال من سوريا يلعبون بالنفايات ، و صور من الأرشيف في لبنان لأطفال يحملون السلاح أيام اجتياح لبنان . هكذا هو الطفل العربي بدائي شرس يشبه الانسان الأول ، و قد يلفقون في حلقات قادمه أنه آكل لحوم بشر . أما الطفل الصهيوني فيلعب بكل براءة و يرفع اصبعه في الصف ليجيب ، فهو من شعب الله المختار يعرف الإجابات وأي اجابات ؟؟؟
الاخوه الأعزاء .. قد يقول البعض أن هذه القناه CNN هي أصلا قناة فضائية تدعم اليهود بكل أشكال الدعم ، ولكن هل تعلم أن هذا البرنامج قد يباع لمحطات فضائية أخرى ؟ فسبحان الله لقد عرفت هذه المحطة أي الاحياء تختار ، ففي مصر لم يجدوا أي لأي طفل غير كراج السيارات .. و سوريا انقلبت بقدرة قادر إلى مستنقعات و تلال نفايات يلعب بها الأطفال ، بينما الدولة تلتهي بالتجهيز للحرب فلا مجال أمامها للاهتمام بأطفالها أوارسال عامل النفايات لجمع النفايات .. و لبنان هل تعلمون أن كل أطفال لبنان يحملون السلاح ويعملون قطاع طرق ؟! .. و في فلسطين اللعبة الوحيدة التي يلعبها الأطفال هناك هي رمي الحجارة على جنود شعب الله المختار ، فلا ملاعب و مدارس ، و السلطة الوطنية اشتغلت بدعم الارهاب والباصات المتفجره بدلاً من دعم البنا التحتية . أما المجتمع الصهيوني البريء فهم يأتون بأب مستوطن صهيوني مع رعوة من أبنائه وهو يعلمهم كيف يقطعون الشارع ؛ أب مثالي و أبناء فاضلون !.
و نحن العرب نشتغل بسباق مستميت في آخر فيديو كليب و خاصة روبي ؛ فقد أنستني هذه الروبي كل شيء عند مشاهدتها حتى أنها أنستني القضيه الفلسطينية ! و نشتغل بالمباريات و كرة القدم . و نشتغل باكاديمي ستار . و نشتغل بآخر فضيحة لفنان أو فنانة ، و أريد أن أسأل هل من المهم معرفة لما تحجبت الراقصة دينا لما تحجبت ، و قصة طلاقها الأخير ، و يستمر برنامج ساعة ونصف ! ، فمن تكون هذه الدينا لتاخذ من وقت محطة فضائية أكثر من ساعة ، أو الخلاف بين عادل إمام و محمد هنيدي . و نشتغل بكلام نواعم مع رموز القرن العشرين من فنانين وفنانات وراقصين وراقصات وعاهرين وعاهرات . و نشتغل أيضاً بتمجيد النظام وتلميع صورته رغم أننا نعلم أن سجون هذا النظام بها ألف ألف نزيل دائم . و نشتغل بمسلسلات الحب و الإغراء ، و كيف أننا نقمع الحريات عندما تحب البنت الشاب فيتدخل الوالد لمنع هذا الحب الشريف أو الذي كان شريفاً .
كلنا نعلم أن الغرب بكل جوارحه يعمل ليل نهار لتحويلنا إلى وحوش في صورة آدميين ، و أن إسلامنا يقمع الحريات ، لذا يأتون هم ليمنحوننا إياها بمنع الحجاب و منح الزوجة الحق في أن تقيم علاقات كيف شاءت ! كل هذا وللأسف نقول نعلم ذلك .. فماذا فعلنا ؟ لا شيء !
|