غايتنا في هذه الحياة أن نكون "كلاس" و نمشي على "بريستيج" معين و اندفعنا لتحقيق هذه الغاية على مختلف الأصعدة فثيابنا " سنييه" و لا نأكل إلا منتجات لها أسماء براقة و عندما نريد التكلم مع بعضنا نستخدم كلمات و مفردات من مختلف اللغات حتى أسماء أولادنا أصبحت من حرفين أو ثلاثة و انقسم الناس إلى قسمين "لوكلاس" و" هاي كلاس" .
فالمساكين الذين صنفوا " لوكلاس" يلبسون ألبسة محلية و يأكلون من منتجات بلادهم . فهم لا يستسيغون زبدة لورباك ولا جبنة بوك ولا يشربون حليب نيدو و يفضلون ان يأكلوا زبده محلية مصنوعة بطريقة قد لا تكون "بروفيشونال" و و لكنها خالية من المواد الكيميائية ويشربون الحليب الطبيعي المغلي مرتين و ثلاثة في البيت و يجدون الجبنة البلدية ألذ و أطيب من إنتاج أكثر المعامل الأجنبية مبيعات في العالم و الأهم من ذلك تجدهم قد أطلقوا على أبنائهم أسماء عربيه أصيلة فتشاهد عندهم محمد و عبد الرحمن و فاطمة و زينب و الزبير وعندما يتحدثون لا يجيدون إدخال الكلمات الأجنبية بين مفردات حديثهم مع أنك تجد منهم من يتقن لغة أجنبية أو أكثر كل هذا الذي ذكرناه و الكثير الذي لم نذكره كاف لتصنيف هؤلاء القوم " لوكلاس " .
أما المحظوظون "هاي كلاس " فإنهم يمشون و يتبخترون و يقولون "يس" و "نو" و "هاي" و "باي" حتى الذين لا يجيدون اللغة الاجنبية فقد حفظوا كلمات كثيرة يكررونها دائما و أصبحت أسمائهم مختصرة فعز الدين أصبح " زيزو " و فاطمة أصبحت "فافي" و محمد أصبح "دودي" وهم يشربون البيبسي و الكوكا و يتحدثون عن جودة الماركات الأجنبية و كأن معاملها ملك لآبائهم .
للأسف الشديد و بالمختصر المفيد لقد سيطر الغرب على عقولنا أصبحنا أو " نحن الآن " سوقا كبيرا لمنتجاتهم و احد أهم أسباب البحبوحة التي يعيشونها يعني بالعامية " لحم أكتافهم من خيرات بلادنا " و مع ذلك يتبجحون و يتطاولون علينا و على معتقداتنا و كأنهم قد ضمنوا صمتنا لا بل احتجوا و هددوا عندما لوحنا بالمقاطعة . فنحن مع خيرات بلادنا و ثرواتها قد سخرنا الله لهم يمكنهم أن يتطاولوا على ديننا باسم الحرية من دون أن نقول لهم حتى كلمة عيب يا جماعة و يمكنهم أن يسخروا من نبينا و يمكنهم أن يبيعونا من منتجاتهم الكثير و بالسعر الذي يروه مناسبا من دون أن يحتج احد على الغلاء فنحن نملك المال و لا بهمنا . أما عندما ارتفعت أسعار نفطنا تذمر الجميع وأصبحت مشكلة يتناقشون بها على أعلى المستويات.
و عندما تكالبوا على العراق وأبادوا الناس كان هذا دفاعا عن الحرية لم يحتج احد و عندما اتفقوا على الضغط على سوريا بحجة أنها تدعم الإرهاب ما من مسؤول في اي دولة غربية استنكر هذه الضغوط ........... بالإضافة إلى أن العرب الموجودين في بلاد الغرب أصبحوا عالة عليهم و هم يتذمرون منهم في المحافل الدولية و يعتبرون بقائهم كنوع من الإحسان و يلوحون بطردهم كلما " دق الكوز بالجرة ".... لماذا.... أي استعباد هذا ... أنا في الحقيقة لم اقرأ عن أمة أنذلت بهذا الشكل و خاصة انه لا يوجد مبرر لان تكون ذليلة .
أخيرا و إلى " الهاي كلاس " طبعا .... أقسم أن مأكولاتنا ألذ و أطيب و ثيابنا أجمل و أحشم...و أسماؤنا أنقى وأطهر و ذات معنى ...إلى متى ....تشاركون في هذه المهزلة استفيقوا يا عرب يا مسلمين انظروا ماذا فعلت المقاطعة بهم... عيشوا أعزاء كرماء ... شاركوا في بناء بلادكم ..توقفوا عن مساعدة هؤلاء الساديين المتجبرين فنحن الذي قال رب العزة عنهم : " كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف و تنهون عن المنكر .....