شاهدت مؤخرا برنامجا علميا يصور حياة الجنين في رحم أمه مظهرا تفاصيل لم تكن واضحة من قبل نظرا لدقة الأجهزة الحديثة المستخدمة في تصوير هذا الفيلم فمن شدة وضوحه فقد استطاع صانعو هذا الفيلم تصوير عيني الجنين لدرجة أننا ميزنا لونهما و بدا لنا الجنين يحيا في عالم خاص فهو ينام ويستيقظ و ينزعج من الأصوات الصادرة عن عالمنا الخارجي و كان هذا الجنين يمص أصبعه و يتلفت يمنة و يسرة و عندما تنحني أمه لالتقاط شي سقط منها أو قامت بتشغيل جهاز يصدر صوتا مزعجا فانه يبدي استياءا واضحا و بالعكس تماما فان هنا أشياء تسره مثل الموسيقى و ما شابه .
وهنا خطر في بالي خاطر لو كان هذا الجنين يفكر في وضعه في رحم أمه هل يخطر بباله أن هناك عالم أخر لا يبعد عنه سوا سنتيمترات قليله أم انه يعتقد أن حياته مقتصرة على هذا المكان الذي يحيا فيه .
و كررت السؤال على نفسي في حياتي هذه و سألت نفسي ما وجه الشبه بيننا في هذه الحياة و بين حياة الجنين في رحم أمه و لماذا قدّر الله سبحانه وتعالى على الإنسان أن يتنقل دوما من حياة لأخرى و ما هي هذه الحياة التي تنتظرنا وهل سنجدها اكبر من حياتنا هذه كما وجد الجنين حياتنا .
ولماذا قضت حكمة الله عز وجل بأن تكون حياة الجنين محدودة المدة و من الممكن التحكم في بعض الأحيان بعون الله طبعا ببدايتها و نهايتها فإن حياتنا غير مضبوطة زمنيا ولا يمكن معرف نهايتها حتى انه من الممكن أن لا يمر الجنين بها إذا قضت إرادة الله بهذا ........... ألا يطرح هذا تساؤلات كثيرة ؟
هى حكمة الله والتى تظهر لنا أن الله تعالى ماخلق الانسان ليعيش منفصلا عما حوله فنحن فى دار اختبار وابتلاء ولا يتحقق ذلك الا بوجود الأنا واللآخر والشئ وضده
فلولا الفترة التى يقضيها الجنين فى رحم أمه لما تعززت غريزة الامومة لدى الام ولما بدأ الأب يتحول بمشاعره من شاب يلهو ويداعب زوجته الى رب أسرة حريص على انشاء الأسرة التى هى نواة المجتمع
فنحن جميعا فى موقع اختبار بمن حولنا ومرتبطون أشد الارتباط الجنين والطفل والشاب والكهل مع الفارق فى الواجبات والحقوق وأن كل مخلوق ميسر لما خلق له
فالجنين مرفوع عنه التكليف وله الكثير من الحقوق فبمجلرد نفخ الروح فيه فيحرم على الوالدين التخلص منه أو اجهاضه الا بضرورة قصوى
وعلى امه أن تمتنع عما يؤذى جنينها من تدخين وسوء تغذية واى دواء ينتقل للجنين
وبعد ذلك ننتقل مبدئيا لمرحلة الطفولة وتعويد ه على أن يكون مكلفا عند بلوغه
وهذه سنة الحياة وهى التدرج فى الانتقال منمرحلة لأخرى حتى يستوعبها الانسان ولا تشكل له صدمة نفسية
والمثل الاعظم لنا فى بداية الدعوة التى نادى بها الرسول (ص) فلم يأمر الناس بالاوامر كلها مرة واحده ولكن ظل 13 عاما يعلم الناس ما يؤهلهم لحمل هذه الرسالة
كل شئ يجب ان يبدأ صغيرا ويكبر شيئا فشيئا وانت تراقبه لتتعلم وتتفكر وتأخذ العبرة
الاول موضوعه حيث يرى الانسان ما يدفعه دائماااااا للتفكر بقدرة الله تعالى وعلمه ولطفه..مثلا عندما تحدث البرنامج عن تكون دماغ الجنين ومليارات الخلايا والعصبونات ومليارات الروابط بين تلك الخلايا..لدرجة ان البرنامج وهو فرنسي على ما اظن يقول ان ما توصل اليه الانسان في مجال الاتصالات والكمبيوتر يعتبر مزحة امام ما في دماغ الانسان.. والشيئ الثني: البرنامج نفسه من حيث الاعداد رائع جدا .. لدرجة ان المرء يتسائل بقوة كيف يدرك الجميع ان اعداد برنامج كهذا وراءه أناس مهرة محترفين ولا يرون ان وراء تكون الجنين في بطن امه منذ كان نطفة حتى ينقلب رأسه للاسفل استعدادا للخروج ..ان وراء تكونه خالقا له القدرة المطلقة والعلم البالغ واللطف الغمر لكل الخلائق ؟؟؟؟؟؟؟؟؟