يبلغ طول السوق نحو 600 متر وعرضه بحدود 15 متراً، ارضيته حجرية جميلة و سقفه عال جدا , وهو يمتد من شارع الثورة الى ساحة المسكية المؤدية الى الجامع الاموي وأُنشئ خلال مرحلتين تاريخيتين. فالقسم الغربي منه يعود إلى فترة والي دمشق العثماني محمد باشا العظم عام 1780 وأُطلق عليه اسم "سوق الجديدة" لوجود سوق اخرى كانت تقوم قبلها وتعرف باسم سوق "الاروم". اما القسم الثاني فبني عام 1883 ايام السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ونسبة اليه سمي سوق الحميدية. ومرت السوق بالكثير من المحن اذ تعرضت الى حريق عام 1911 أتى على الكثير من المحلات التجارية، واندلع فيها حريق آخر عام 1920 وكادت النار ان تصل الى الجامع الاموي بعد استمرارها ثلاثة ايام متواصلة, ما اضطر الدولة الى هدم الكثير من البيوت ونسفها بالديناميت لايقاف امتداد النيران. وقام الوالي حسين ناظم باشا باستبدال السقف الخشبي للسوق بسقف من التوتياء عام 1895 منعاً للحرائق
كما ان هذا السقف يمكن الزائر من التجوال في السوق في اي وقت كونه يسمح لاشعة صغيرة من الشمس بالدخول لاتسبب ازعاجا ...

مدخل السوق قديما ...
و قد اعادت محافظة دمشق للسوق دوح التراث التي كادت ان تندثر , واستعادت السوق شبابها من خلال إعادة احيائها وازالة كل اشكال المخالفات الموجودة في داخلها, التي اخفت معالمها التاريخية. وبدت السوق في حلة جديدة بعدما ازيلت عن اعمدتها الاثرية اللافتات والديكورات الحديثة فقد كان اصحاب المحلات يعرضون الكثير من بضاعهم على الرصيف و حوائط السوق مما اخفى الكثير من معالمه اما الان فقد برزت التيجان الاثرية والاعمدة التاريخية وأُعيد تنظيم اللافتات في شكل يتماشى مع مظهرها التاريخي. وتم تجديد بنيتها التحتية وازالة الارصفة على جانبيها والتي كان يستغلها الباعة المتعيشون والجوالون للافساح في المجال للمتسوقين الذين لا يفترون لحظة واحدة من الصباح إلى المساء.

و لمن لا يعرف سوق الحميدية نقول هناك يباع كل شئ و الكثير من العرائس تتجهز من سوق الحميدية فهو يحوي محلات بيع الصناعات الدمشقية التقليدية، مثل الاغباني وهي اقمشة مصنوعة من الكتان ومطرزة بخيوط حرير وقصب, وصناعة الموزاييك الخشبية و التحف والمصنوعات الشرقية النحاسية. كما تباع فيها الاقمشة الحريرية والاجواخ والمطرزات وادوات الزينة والملبوسات النسائية الجاهزة كالجلابيات على اختلاف اشكالها والتي لم تتغير تصاميمها الا قليلا و فساتين العرائس و الافراحً و الاكسسوارت كما توجد بعض محلات الصاغة و المجوهرات و لاتغيب الابتسامة و الترحيب عن وجوه تجار السوق وهم يدعون الزوار الى محلاتهم بكل ود و لطف ...

عند دخولك للسوق يستقبلكم بائع العرقسوس وهو من المشروبات المحببة في سوريا - بزيه التقليدي الشروال و الصدرية و يحمل ادواته على ظهره و يقدم كوب العرق سوس بعد عرض صغير كذلك نجد بائع التمر هندي و باعة التمرية الكعك وهي نوع من الخبز لذيذ جدا و كما يغص السوق بالزوار و المتسوقين كذلك يغص بالباعة المتجولين لكل شئ
و في سوق الحميدية لا تشعر ابدا بالحر فهناك الكثير من محلات بيع البوظة الدمشقية الشهيرة بالقشدة و الفستق و المحلاية و كشك الفقرا
و باسعار في متناول الجميع
يتفرع من سوق الحميدية ازقة كثيرة ضيقة و عريضة تؤدي الى اسواق فرعية مثل : العصرونية , الحريقة , سوق الحرير , سوق الصوف , سوق الصاغة , سوق الجمرك او سوق تفضلي يا ست ... و كل منها مختص ببيع بضائع معينة ...
وكما اسلفت ينتهي بك سوق الحميدية في ساحة المسكية حيث الجامع الاموي و حيث لنا لقاء اخر هناك ...

نهاية السوق و بداية سوق المسكية ...