على بعد 35 كم جنوب شرق امارة رأس الخيمه ترتمي "خت" بين الجبال الشاهقه بعيون مياهها الدافئه
وتخيلها الصامد في عين الشمس وصدر الريح وآثار مازالت مصره على الكلام واقفه بتحد جبار امام
مزاج الطبيعه وتقلباته وعبث الذين يجهلون قوة التاريخ
فخت من القرى التاريخيه المشهوره بجلفار التي تشتهر بينابيع مياهها الكبريتيه التي تشفي العلل وتطهر
القلوب ونخيلها الباسق المتداخل بتناغم مع اخضرار الارض وشفافية الطبيعه
توجد في خت خمسة ابراج تحرسها من احتمالات الغزو والصراعات القديمه وتمنح الامان لزوارها البدو
الذين يتوافدون عليها في موسم القيظ لينصبوا فيها خيامهم ويبسطوا مجالسهم وينحروا قرب عيونهم
المقدسه الذبائح على وقع الاهازيج وقصائد الباديه
وتأتي تسمية خت من كلمة خت وهي كلمة السر عند النقبيين وهم من العشائر الغافريه القديمه التي
تقطن جبال راس الخيمه وتعني الاختباء او الاختفاء وغالبا ماكان هذا المصطلح يتداول ايام الحروب
والغزوات للاختفاء عن اعين العدو
ويرجع بعض الرواه اصل كلمة خت الى قبيلة ختاعم التي كانت تسكن المنطقه
ولان جمال الطبيعه وسكونها يغريان بولادة الاساطير فليس علينا سوى ان نصمت ونستمع الى
همسات خيالنا الذي نسجته الحكايات الشعبيه ووشم الازمنه الغابره حول قرية الضم حيث تجثم بكبرياء
وعظمه اثار معبد النار شمال قرية خت الذي يقصده السياح
وعن رواية امير قرية الضم محمد النقبي ان احد الملوك واسمه برفان كان يحكم المنطقه ثم قتل ودفن
في ذلك المكان فتحول قبره الى مزار حيكت حوله بعض القصص الغريبه تتحدث عن قدرة الملك المقتول
التي تبارك الزواج ووتمنح المال والبنين وتمحو الذنوب والمعاصي وتفتح ابواب الخير امام الزائر الا ان
اهالي المنطقه المتمسكين بعقيدتهم لم تعجبهم تلك الممارسات والطقوس المريبه التي كانت تمارس عند
القبر فازالوا قبته
ذاكرة الزمان الموصده على الاف من الحكايات تلك هي خت بابراجها الامنه وينابيع مياهها السحريه
وبساتينها الغناء وتماثيلها الاثريه المندثره ولكن ايضا بتاريخها الموغل في الخلود والذي لن يتحول حتما
الى مجرد ذكريات بارده
|