شنت اسرائيل هجوما على جنوب لبنان باستخدام الطائرات والدبابات والقوارب الحربية بعد قيام حالله اللبناني بأسر اثنين من جنودها.
وقامت اسرائيل بقصف مواقع لحالله خلال توغلها الذي يعد الاول في جنوب لبنان منذ الانسحاب الاسرائيلي منه في عام 2000.
وكانت وزارة الدفاع الاسرائيلية أكدت أسر حالله اللبناني لجنديين اسرائيليين بعد اشتباكات حدودية الأربعاء.
وحملت الوزارة في بيان لها الحكومة اللبنانية المسؤولية عن مصير الجنديين وطالبتها بتحرك سريع في هذا الصدد.
وقد دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لعقد اجتماع خاص لمجلس الوزراء مساء الأربعاء لبحث الخطوات التالية.
وقال اولمرت ان "هؤلاء الذين هاجموا الحدود الاسرائيلية سوف يدفعون ثمنا باهظا،" ووصف أسر الجنديين الاسرائيليين بـ"العمل الحربي".
وأضاف إن "الحكومة اللبنانية التي يشكل حالله جزءا منها تحاول زعزعة الأمن الإقليمي."
وقال إيضا إن "الأحداث التي جرت صباحا لاتشكل هجوما إرهابيا ولكنه عمل من دولة ذات سيادة (لبنان) هاجمت إسرائيل بدون أي سبب."
ومن جانبه قال حسن نصر الله الامين العام لحالله في مؤتمر صحفي انه لن يتم الافراج عن الجنديين الاسرائيليين الذين اسرهما مقاتلو الحالا "بالمفاوضات غير المباشرة وتبادل الاسرى".
ردود فعل
وفي رد فعلها على التطورات في لبنان، ادانت وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس أسر الجنديين الاسرائيليين، قائلة ان هذه العملية "ستقوض الاستقرار الاقليمي".
وطالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بإطلاق سراح الجنود الاسرائيليين.
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان الهجوم الاسرائيلي وكذلك أسر الجنديين.
ويأتي الهجوم الاسرائيلي جنوب لبنان في الوقت الذي تستكمل فيه اسرائيل عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة. وكان مسلحون فلسطينيون قد احتجزوا الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط في القطاع منذ اكثر من اسبوعين.
اسرائيل تستدعي الاحتياط
وقامت قوات برية اسرائيلية بالتوغل في جنوبي لبنان بحثا عن الجنديين، حسب وسائل الاعلام المحلية.
وقال مسؤولون اسرائيليون إنه تم استدعاء عدة آلاف من جنود الاحتياط.
نصر الله يسعى لتبادل محتجزيه مع اسرائيل |
وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إن عددا من الضحايا سقطوا بينهم مدنيان لبنانيان اثنان على الأقل قتلا في الغارات الاسرائيلية.
بينما نقلت وكالة أسوشييتدبرس عن مصادر أمنية لبنانية قولها إن 6 إسرائيليين بالإضافة للبنانيين اثنين قد قتلوا خلال الاشتباكات.
وأعلن حالله انه أسر الجنديين الإسرائيليين في الساعة 07:04 بتوقيت جرينتش صباح الاربعاء، خلال اشتباكات على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
وقال إنه يحتفظ بهما في "مكان آمن"، غير أنه لم يدل بتفاصيل حول وضعهما الصحي.
وذكر تلفزيون المنار اللبناني التابع لحالله ان مقاتليه قاموا بشن هجمات بالقذائف من لبنان على قرية شلومي داخل اسرائيل وعلى مراكز حدودية اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المتنازع عليها.
تعقيد الموقف
وقال إبراهيم موسوي وهو مدير تلفزيون المنار لبي بي سي إن "العملية جاءت لتحقيق وعد حالله لللبنانيين بأنه سيفعل كل ما بوسعه لتبادل (المعتقلين)."
احتجاز الجنديين الاسرائيليين يمثل تطورا هاما |
وأضاف "ان اسرائيل لا تزال تحتل أجزاء من لبنان وتحتفظ برهائن في سجونها، بعضهم أمضى أكثر من 25 عاما (في السجن)".
وكان حالله قد نفذ عملية لأسر 3 جنود اسرائيليين عام 2000 لكنهم قتلوا خلالها، وتم تبادل جثثهم لاحقا مع معتقليين لبنانيين.
ويقول روجر هاردي وهو محلل بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط إن الحادث يشير إلى تضامن حالله مع الفلسطينيين ويزيد من الضغوط التي تواجهها الحكومة الاسرائيلية.
ويزيد من تعقيد الموقف تلقي الحركة اللبنانية الشيعية الدعم من الحكومتين السورية والإيرانية.
ويلقي مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون ببعض اللوم على سوريا في حادث أسر الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت من قبل مسلحين فلسطينيين في غزة، بسبب الدعم الذي يقولون إنها تقدمه لبعض قيادات حركة حماس.
ويضيف هاردي ان التطورات الأخيرة ستزيد الضغوط على الحكومتين السورية واللبنانية
المصدر : bbc