عمرو بن لحي أول من غير دين إبراهيم
كان عمرو بن لحي سيد خزاعة كاهنا و له رئي من الجن فأتاه . فقال ((عجل السير و الظعن من تهامة , بالسعد والسلامة , ائت جدة , تجد أصناما معدة فأوردها تهامة و لا تهب وادع العرب إلى عبادتها تجب ))
فأتى جدة فاستثارها , ثم حملها حتى أوردها تهامة .
وحضر الحج فدعا العرب إلى عبادتها . فأجابه عوف بن عذرة , فدفع إليه ودا فحمله . فكان بوادي القرى بدومة الجندل . وسمى ابنه عبد ود , فهو أول من سمي به . فلم يزل بنوه يسدنونه , حتى جاء الإسلام , فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد لهدمه فحالت بينه وبينه بنو عذرة , وبنو عامر . فقاتلهم فقتلهم ثم هدمه فجعله جذاذا .
و أجابت عمرو بن لحي بن مضر بن نزار , فدفع إلى رجل من هذيل سواعا , فكان بأرض يقال لها : وهاط , من بطن نخلة . يعبده من يليه من مضر . وفي ذلك قيل :
تراهم حول قبلتهم عكوفا كما عكفت هذيل على سواع
و أجابته مذحج . فدفع إلى نعيم بن عمر المرادي يغوث . وكان بأكمة باليمن تعبده مذحج و من والاها من اليمن .
و أجابته همدان فدفع إليهم يعوق فكان بقرية يقال لها خيوان . تعبده همدان ومن والاها من اليمن .
و أجابته حمير , فدفع إليهم نسرا . فكان بموضع بسبأ تعبده حمير ومن والاها .
فلم تزل تعبد هذه الأصنام حتى بعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسرها .
وفي الصحيح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار . فكان أول من سيب السوائب و في لفظ ( وغير دين إبراهيم ) وفي لفظ عن ابن اسحاق ( فكان أول من غير دين إبراهيم , ونصب الأوثان ) .
وكان أهل الجاهلية على ذلك و فيهم بقايا من دين إبراهيم , مثل تعظيم البيت , و الطواف به , والحج و العمرة , و الوقوف بعرفة ومزدلفة , إهداء البُدن . و كانت نزار تقول في إهلالها [ لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ] فأنزل الله (( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون )) -الروم- 28
صنم مناة :
ومن أقدم أصنامهم : مناة , و كان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشَلل بقديد , بين مكة والمدينة . و كانت العرب تعظمه قاطبة ، و لم يكن أحد أشد تعظيما له من الأوس والخزرج , و بسبب ذلك أنزل الله تعالى : (( إن الصفا و المروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما )) – البقرة- 158- فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه فهدمها عام الفتح .
صنم اللات :
ثم اتخذوا اللات في الطائف ، قيل : إن أصل ذلك رجل كان يلت السويق للحاج فمات . فعكفوا على قبره . و كانت صخرة مربعة , و كان سدنتها ثقيف , وكانوا قد بنوا عليها بيتا . فكان جميع العرب يعظمونها , وكانت العرب تسمي زيد اللات , و تيم اللات . و هي في موضع منارة مسجد الطائف .
فلما أسلمت ثقيف , بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة فهدمها وحرقها بالنار .
صنم العزى :
ثم اتخاذا العزى . و هي أحدث من اللات . و كانت بوادي نخلة . فوق ذات عرق . و بنوا عليها بيتا و كانوا يسمعون منها الصوت . و كانت قريش تعظمها . فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة , بعث خالد بن الوليد فأتاها فعضدها و كانت ثلاث سَمُرات . فلما عضد الثالثة : فإذا هو بحبشية نافشة شعرها , واضعة يدها على عاتقها تضرب بأنيابها . و خلفها سادنها , فقال خالد :
يا عَزُ كُفرانك لا سُبحانك إني رأيت الله قد أهانك
ثم ضربها ففلق رأسها , فإذا هي حممة . ثم قتل السادن .
صنم هبل :
و كانت لقريش أصنام في جوف الكعبة و حولها . و أعظمها : هبل و كان من عقيق أحمر على صورة الانسان . و كانوا إذا اختصموا , أو أرادوا سفراً : أتوه , فاستقسموا بالقداح عنده .وهو الذي قال فيه أبو سفيان يوم أحد : ( اعل هبل ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قولوا : الله أعلى و أجل " .
و كان لهم إساف و نائلة , قيل : أصلهما أن إسافا رجل من جرهم , و نائلة امرأة منهم , فدخلا البيت ( المسجد الحرام ) . ففجر بها فيه . فمسخهما الله فيه حجرين , فأخرجوهما فوضعوهما ليتعظ بهما الناس , فلما طال الأمد و عبدت الأصنام : عبدا .
ذو الخلصة :
و كان لخَثعَم و بجيلة صنم يقال له : ذو الخَلَصة , بين مكة والمدينة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجرير بن عبدالله البجلي : ( ألا تريحني من ذي الخلصة ؟ ) فسار إليه بأحمس . فقاتلته همدان , فظفر بهم وهدمه .
و كان لقضاعة ولخم و جذام و عاملة و غطفان صنم في مشارف الشام و كان لاهل كل واد ٍ بمكة صنم , إذا أراد أحدهم سفرا ً كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به .
صنم عم أنس :
قال ابن اسحاق : و كان لخولان صنم يقال له عم أنس , و فيهم أنزل الله : (و جعلوا لله مما ذرأ من الحرث و الأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم و هذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله و ما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون )ـ الأنعام ـ 136
فلما بعث الله محمدا ً صلى الله عليه و سلم بالتوحيد قالت قريش :
( أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب ) ص ـ 5 ـ
و كانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت . و هي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة .
و لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة : وجد حول البيت ثلاثمائة و ستين صنماً . فجعل يطعن في وجوهها و عيونها ، و يقول : ( جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ـ الإسراء ـ 81 و هي تتساقط على رؤوسها , ثم أمر بها فأخرجت من المسجد و حُرقت .
منقول من كتاب" مختصر سيرة الرسول"
للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
"مجدد القرن الثاني عشر "
MOHAMMAD ALAWADI