لا يكاد يوجد اختلاف على أن تعامل الرئيس الأسد مع " مسيرة التسوية " كان متميزا في المنطقة العربية ، فسياسته منعت بشكل واضح من أن يزداد عمق " منحدر التنازلات " ، أو أن يسبق تحقيق الهدف الإسرائيلي بصدد " التطبيع الشامل " حتى الوصول إلى البقية الباقية من أهداف جزئية عربية بشأن تحرير الأرض المحتلة عام 1967 م . وقد أثر ذلك على أكثر من صعيد ، كإخفاق المفاوضات الدولية المتعددة الأطراف نتيجة الغياب السوري واللبناني عنها في الدرجة الأولى ، وإخفاق سلسلة المؤتمرات الاقتصادية بسبب عدم قيام " السلام الشامل " وهو ما يعني جمود المسارين: السوري واللبناني، علاوة على الخلل الدائم في المسار الفلسطيني ، فضلا عن ازدياد ضعف ما يسمى تيار " التطبيع " الثقافي والسياسي على السواء ، كما يشهد واقع محطاته في أكثر من بلد عربي .. وأخيرا كان الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني نتيجة من نتائج الحفاظ على ورقة المقاومة المسلحة ، على خلاف سائر ما طرح عبر مسيرة كامب ديفيد ومدريد وأوسلو ، وبلغ مداه في إسقاط الخيار العسكري ( من جانب واحد عمليًّا ) في مواجهة الباطل الإسرائيلي .
سوريا في لبنان
كذلك فالوجود السوري في لبنان ، يمكن أن يقال فيه الكثير ، لا سيما من حيث سياسة تبديل الجبهات أثناء الحرب الأهلية الدموية اللبنانية ، ولكن يبقى من الثابت أن إنهاء الحرب الأهلية نفسها ، وإيجاد توازن جديد بين القوى السياسية والطوائف الدينية اللبنانية ، وإن كان تحت هيمنة سورية ، وكذلك الحيلولة دون جرّ لبنان عبر ما سمي اتفاق أيار/ مايو إلى ارتباط بالدولة العبرية يتجاوز حدود السلام إلى مستوى تشكيل محور على حساب المنطقة العربية ، جميع ذلك كان مرتبطًا بالسياسة التي مارسها الرئيس السوري الراحل ، وذلك على أشد المسارح السياسية العربية تعقيدًا ، بما هو معروف عن تأثير سائر المعادلات السياسية العربية والدولية على لبنان تأثيرًا بعيد المدى .
ويمكن الإشارة أيضًا إلى أن بعض المعادلات الإقليمية في المنطقة ، كما كانت في فترة الحرب العراقية-الإيرانية ، أو كما طرحها التعاون العسكري المستجدّ بمشاركة تركية –إسرائيلية-أمريكية وحضور أردني محدود .. هذه المعادلات كان يمكن أن تسفر عن نتائج أخطر على المنطقة ، لولا أن ساهمت السياسة السورية في عهد حافظ الأسد على الأقل في الحدّ من خطورة تلك النتائج .
ميزان البطولة القومية
وقد كان لبعض المواقف التي ميزت السياسة السورية التي اتبعها الرئيس السوري الراحل تأثير فعال ، رغم أن حجمها لا يتجاوز حدود " الرمز " .. إنما جاءت في حقبة تحتاج المنطقة فيها إلى " مواقف رمزية " أيضا ، وآخر ما يذكر بهذا الصدد ما اعتبر " إخفاقًا " في لقاء القمة في جنيف مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ، فالإخفاق لا يعني واقعيًّا إلا رفض الضغوط الأمريكية أن يقبل الطرف السوري بمزيد من التنازلات مما يتناول جزءًا من الأرض المحتلة عام 1967 م بعد أن سبق وتم دفع ثمن " التحرير " عبر التنازل الجوهري والأكبر في " مؤتمر مدريد " ، فجاء الرفض السوري المقترن برفض الدخول في مفاوضـات جزئية وطويلة الأمد أو متعددة الأطراف بعيدا عن مسألة الانسحاب، وهي الورقة الوحيدة الباقية للطرف العربي ، جاء هذا الرفض في حقبة لا ينقطع فيها مسلسل الخضوع للإرادة الأمريكية في عصر القطب الواحد.. والعولمة .. ونهاية عصر الأيديولوجيات .. وغير ذلك مما أصبح يذكر تبريرًا لنسيان كلمة ( لا ) في سائر ما يتصل بما يوصف بالعلاقات ويستحق وصف التعامل السياسي التبعي مع واشنطون .
باختصار :
كانت السياسة الخارجية في عهد الرئيس السوري الراحل ، تمثل الحدّ الأدنى الجدير بالإشارة إليه وتقدير قيمته دون تهويل، في حقبة لا نستطيع المقارنة فيها بين " إنجازات " تتحقق في الساحة العربية والإسلامية ، وإنما نقارن بين النسب المئوية لدفع أخطار خارجية ، والنسب المئوية لتخفيف عواقب وخيمة ، والنسب المئوية لعدم المضي بأسلوب الهرولة أو بأي سرعة أخرى على منحدر التنازلات والتراجع .
هل يمكن ملء الفراغ ؟.
إن الإنجاز الأكبر للحقبة الماضية من تاريخ سورية الذي ارتبط بفترة حكم حافظ الأسد الطويلة ، هو تخفيف حجم الخسائر وحجم خطورتها ، وبالتالي فإن السؤال الأكبر المطروح خارجيا ، سواء استقرت الأمور فعلا بالأسلوب الوراثي لصالح ابنه بشار الأسد أم استقرت في يد غيره ، هو ما مدى قدرة العهد الجديد على " الاستمرارية " في تحقيق ذلك الدور للسياسة السورية في المنطقة ، لعرقلة تحقيق المطامع الإسرائيلية والأمريكية فيها . وهنا بالذات تبرز أهمية المعضلة الأكبر التي خلفها رحيل الرئيس السوري السابق ، وهي أن ما يحسب عليه وليس له ، على صعيد السياسة الداخلية القائمة على حكم الفرد الواحد ، يمكن أن يقوّض ما أصبح يحسب له وليس عليه في مواجهة المخاطر الخارجية .
ليسـت المشكلة هنا مشكلة الاستقرار أم عدم الاستقرار فقط ، وقد تستقر الأمور سريعا وبصورة كاملة لصالح بشار الأسد ، بعد تنحية سائر من اعترض طريقه في حياة أبيه ، و" تحجيم " الآخرين الباقين حوله ، ولكن مما لا يختلف فيه اثنان عند النظرة الموضوعية المحضة ، هو أن خبرته على ساحة السياسة الخارجية شبه معدومة ، ولا يعوضها مجرد القيام ببضـع زيارات خارجية وإنشاء علاقات " ودية " في منطقة الخليج ، ولا علاقات " مجاملة " مع الساسة الفرنسيين ، على خلفية لبنان وخلفية صراع النفوذ الفرنسي-الأمريكي .
إن المألوف في بلدان " حكم الوراثة " عندما يصل ملك أو أمير إلى السلطة وهو في سن الشباب بعد ، أن يعتمد على فريق من الخبراء في الشؤون الخارجية لبلده ، ممن استعان بهم سلفه في السلطة ، وهذا ما لا يمكن القول به بالنسبة إلى الوضع السوري الجديد ، فمن أصل خمسة أعوام مضت على الشروع في " تهيئة الظروف الداخلية لوراثة الرئاسة " ، لم تعتمد الإجراءات والخطوات المتوالية ، على إقامة علاقات الثقة والتعاون بين " طبيب العيون " سابقا أو السياسي الشاب الجديد على المسرح السوري ، وبين رعيل كبير من ذوي الخبرة السياسية والأمنية والعسكرية من عهد أبيه حافظ الأسد ، ومنهم من رافقه في الجزء الأكبر من حقبة رئاسته ، مثل حكمت الشهابي ، أو محمود الزعبي ، أو عبد الحليم خدام أو مصطفى طلاس .. بل على النقيض من ذلك، فبدلا من علاقات ثقة وتعاون محتملة ، أصبح هؤلاء والكوادر القيادية من الدرجة الثانية والثالثة التي اعتمدوا عليها من ورائهم ، بين مطرقة الملاحقة وسندان التحجيم .
إن المشورة ستكون مفقودة مع الخبرة الذاتية ، ومن المعروف أنه حتى لو توفرت هذه وتلك ، إنما تقوم السياسة الخارجية بعد المشورة على القرارات الحاسمة ، ومن المعروف أيضًا أن القضايا المطروحة للبحث ، على الساحة الفلسطينية ، واللبنانية ، والمحاور الإقليمية ، تحتاج إلى قرارات حاسمة .. بعد المشورة والدراسة والمتابعة المتجددة .
العقبة في قضية فلسطين وفي لبنان
ومن المبكر في الوقت الحاضر ترجيح احتمالات أكثر من سواها بشأن ما ينتظر في المستقبل المنظور، ولكن يمكن من خلال رصد بعض المؤشرات البارزة في المواقف المبدئية الصادرة عن مسؤولين غربيين وإسرائيليين من جهة ، والمواقف العربية السياسية والإعلامية من جهة أخرى ، استنتاج بعض العناصر الرئيسية التي قد يكون لها التأثير المباشر أكثر من سواها ، وكان يلفت النظر في سائر ما صدر غربيا وكثير مما صدر عربيا ، أن التساؤل الرئيسي المطروح على العهد الجديد هو سياسته في " التسوية " الجارية مع الإسرائيليين ، وهل ستصبح مواقف " رفض مزيد من التنازل " من جانب الأسد الراحل " قيودا " على الأسد القادم تمنع من " حل وسطي .. أي مع تنازلات جديدة " فلا يستطيع تجاوزها في المرحلة الأولى على الأقل؟..
وهذا مؤشر قوي أن بشار الأسد سيتعرض لضغوط عاجلة لا تعطيه أكثر من فترة زمنية قصيرة للاستقرار في السلطة ، وهو ما يمكن أن يقترن حتى بالتلويح بدعم سواه على حسابه أو الإغراء بدعمه على حساب سواه ، على المسرح السياسي الداخلي في سورية، وما يسري عليه يسري على أي مرشح آخر لخلافة الرئيس السوري الراحل ، فالمشكلة هي أن الوضع
الذي اعتمد على أساليب معينة في ممارسة السياسات وصناعة الزعامات ، قام على أسس تجعل إمكانية تعرّضه للضغوط كبيرة وخطيرة .. فور حدوث فراغ في أحد أركانه .. فكيف عندما يكون الفراغ على رأس تركيبته الهيكلية ، وبعد فترة شهدت زعزعة عدة أركان رئيسية قام عليها لعدة عقود !..
الأرجح أن يكون تركيز ممارسة الضغوط على بشار الأسد باعتباره المرشح الأول في الوقت الحاضر، وأن تبلغ الضغوط مدى كبيرا قبل " إجراء انتخابات رئاسية " ، وهذا ما يؤخذ من سرعة تحول عدد من المسؤولين الغربيين ، من موقف العزاء الرسمي العام في الساعات الأولى ، دون ذكر اسم ما ، إلى موقف العزاء مع ذكر اسم بشار الأسد أو الاتصال به هاتفيا في اليوم التالي . بل يمكن ترجيح الرغبة الغربية والإسرائيلية في عدم وصول سياسي محنك ذي خبرة سابقة على الساحة الإقليمية والدولية ، إلى منصب رئيس بصلاحيات " دستورية مطلقة " في بلد طالما قيل بشأنه " لا سلام دون سورية ولا حرب دون مصر " .
على أن بعض ما يصدر من تصريحات إسرائيلية تكرر تأكيد أن الأسد كان عقبة في وجه سلام سوري-إسرائيلي باتفاقية ما ، يمكن أن تأخذ مكانها ما بين كامب ديفيد وأوسلو، وبالتالي فإن رحيله يعني زوال هذه العقبة .
والسؤال : هل كان يملك الرئيس السوري الراحل إمكانية سلوك طريق سياسي آخر في قضية فلسطين غير الطريق الذي سلكه بعد عام 1973 م على الأقل ، الذي كان بمثابة المبرر الرسمي المعلن لوجوده في السلطة، وقد نأى به طريقه السياسي بعد 1973 م عن شريكه في الحرب الرئيس المصري السابق السادات ، ثم تميز به عن المسيرة العربية التي بدأت "مشتركة " في قمة فاس قبل مؤتمر مدريد ثم تفرقت عبر تعدد المسارات من قبل انحراف أوسلو ؟.. الجواب يتمثل في أن تركيبة الوضع السياسي والعسكري في سورية ، تؤكّد أن الورقة الرئيسية التي كانت لأي سلطة سورية حاكمة ، تعتمد اعتمادا رئيسيا على " عدم التفريط في القضية الفلسطينية "، فعلى المستوى الداخلي والعربي لا تمثل " سياسة الأسد " في قضية فلسطين العقبة ، إنما تمثل النتيجة المنبثقة عن وجود رفض شعبي ، وطني وقومي ، تجاه السلام على الطريقة الأمريكية والإسرائيلية ، فتبقى العقبة قائمة داخل التركيبة السورية الداخلية ، ويمكن أن تعرّض أي مسؤول جديد للسقوط، إن لم يجعل نفسه أيضا " عقبة " في وجه ذلك " السـلام ! " ، بل يكاد يكون المضي من جانب مسؤول سوري جديد في طريق التسوية بمزيد من التنازلات ، ضربا من ضروب الانتحار السياسي ، وطنيا داخل سوريا ، وقوميا على المستوى العربي. ولكن حتى بمقياس الحد الأدنى الباقي ، فإنّ أي حاكم جديد في سورية على طريق الحاكم الراحل ، إذا تخلى عن الجانب المتعلق بقضية فلسطين من سياسته ، فسوف يفقد " المبرر " الرئيسي الذي اعتمد عليه حافظ الأسد ، في نوعية الحكم الذي أقامه ، على أساس استبدادي أمني.
باختصار
يمكن أن تتعرض الزعامة السورية الجديدة لضغوط جديدة في قضية فلسطين والصراع العربي-الإسرائيلي ، وهي مخيرة بين التراجع بتأثير تلك الضغوط عن خطوط حمراء معروفة ، فلا تحقق في القضية مكاسب ما قطعا وتخسر علاوة على ذلك احتمال الاستقرار على معادلة سياسية داخلية أيضا ، أو أن تسعى للتخلص من قيود الخطوط الحمراء الداخلية التي نشأت في العهد السابق ، فتعمل عبر الانفتاح الداخلي شعبيا وسياسيا لملء فراغ سياسي خطير وكبير؛ لأنّه يتناسب طرديا- للأسف- مع حجم السيطرة التي كانت لتلك الزعامة، بدلا من المشاركة في صنع القرار السياسي .
الساحة اللبنانية
ولن تقتصر الضغوط المنتظرة غربيا وإسرائيليا –وربما عربيا- على قضية فلسطين ومسارات المحادثات المختلفة فيها، بل ستمتد على الأرجح إلى الساحة اللبنانية ، فرغم ما يمكن وصفه بخبرة بشار في الملف اللبناني على الأقل ، بعد استلامه إياه منذ أربعة أعوام ، يبقى أن الإنجاز الأكبر في لبنان ، بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي دون شروط ، لا يدخل في رصيده بطبيعة الحال ، وقد تعددت الأصوات اللبنانية والغربية بعد الانسحاب بشأن مطالبة سورية بالانسحاب العسكري أيضا ، وهو ما يمكن أن يزداد إلحاحا في الشهور القادمة . وباستثناء عدد محدود من قادة الجيش والمخابرات ، كان تبديل المسؤوليات والصلاحيات في الملف اللبناني وسيلة للحيلولة دون أن يصبح من مداخل صناعة مراكز القوى السورية داخليا وليس في الساحة اللبنانية فقط ، والواقع أن ما يوصف الآن بحملة مكافحة الفساد ، لم تصل إلى كادر المسؤولين عن الملف اللبناني ، وهذا رغم أنّ طبيعة العلاقات بين البلدين وأسبقية لبنان في الماضي على صعيد الانفتاح الاقتصادي والمالي عربيا وعالميا ، جعلت المسؤولية عن قطاع أو أكثر في الملف اللبناني أحد المداخل الرئيسية لممارسة ألوان الفساد ، رشوة وتهريبا للبضائع ، وتزييفا للوثائق وغير ذلك .. وبالتالي فإن مصدر الخطر الجديد على الساحة اللبنانية ، لا ينبع فقط من توقع ارتفاع أصوات المعارضين للوجود السوري في لبنان من الأصل ، وما يرافق ذلك من دعم علني على ألسنة المسؤولين الإسرائيليين والغربيين ، وإنما يضاف إلى ذلك خطر آخر يتمثل في مخاوف من يمكن أن تشملهم حملة مكافحة الفساد –وهو ما يسري على بعض أصحاب النفوذ داخل سورية إلى الآن- فهؤلاء يمكن أن يستغلوا فرصة الفراغ السياسي للدخول فيما يوصف بمعركة يائسة لحماية مكاسبهم من الفساد حتى الآن .
وبتعبير آخر ، لا يواجه الحكم السوري الجديد في لبنان مهمة إيجاد أرضية جديدة للتوازن في العلاقات وتلاقي المصالح ، تضمن في وقت واحد استيعاب غياب الرئيس السوري السابق ، وحسن توظيف انتصار المقاومة المسلحة لبنانيا ، والضغوط الدولية والإسرائيلية لانسحاب عسكري وسياسي سوري من لبنان ، كما تضمن في الوقت نفسه ألا تنتقل مشكلة صراع محتمل على السلطة في سورية ، ومشكلة مكافحة الفساد بغض النظر عن أبعادها التفصيلية ، فتؤثر سلبيا على الأوضاع في لبنان نفسه .
وإذا كانت قضية فلسطين وكذلك الساحة اللبنانية ، نقطة تقاطع رئيسية في معظم القضايا الأخرى القائمة في المنطقة ، عربيا وإقليميا ودوليا ، فلا ريب في أن المرحلة التالية بعد حافظ الأسد ، ستشهد على صعيد تلك القضايا متغيرات أخرى لا ترتبط مباشرة بقضية فلسطين أو الساحة اللبنانية ، بل ترتبط مباشرة بما يوصف أحيانا بتقلب المحاور العربية ، وكذلك بالعلاقات العربية-التركية ، والعربية-الإيرانية ، فضلا عن قضية العراق وقضية الأكراد ، وجميع ذلك مما يحتاج إلى حديث منفصل ، يعتمد على مؤشرات أخرى مما ظهر بصورة فورية ، أو ينتظر ظهوره بعد مواراة جثمان الرئيس السوري السابق في التراب