الايـة التاسعة لم تتحدث في الظاهر عن كتاب الاعمال لكونها عرضت هذه الحقيقة بتعبير آخر( اذ يـتـلـقـى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ) فمن الواضح ان التلقي هنا اشارة الى التسجيل في صحف الاعمال ثم قال تعالى للتاكيد اكثر ( مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ). (يتلقى ) مشتق من مادة (لقا) ولكن تلقي الاعمال هنا كتابة عن اخذهاوتسجيله. الـمـتـلقيان : هما الملكان الماموران باخذ وتسجيل اعمال الناس (قعيد) من مادة قعود وهو الجلوس ويـراد مـنـها الملازم والمراقب كما نقول في كلامنا المتداول ان فلان جليس فلان بمعنى الملازم والمراقب له ((49)) . (يـلفظ) مشتقة من مادة (لفظ) بمعنى قذف السن كما يقال (لفظت الرحى الدقيق ) وتطلق هذه الكلمة على ما يخرجه الانسان من فمه فكانها اشيا تقذف الى الخارج . (رقيب ) قال الراغب في مفرداته مشتق من مادة (رقبة ) ويطلق على الشخص الذي يحافظ ويراقب شيئا معينا او شخص. (عـتـيـد ) مشتق من مادة (عتاد) على وزن جهاد بمعنى اعداد عدة وذخيرة شي قبل الحاجة , لذا يطلق على الشخص المستعد لادا فعل معين بـ (عتيد). ولقد قال صاحب كتاب مقاييس اللغة ان المعنى الاصلي لـ (عتيد) القوة والضرب وهذا المعنى بالنسبة لـلمعنى السابق كنسبة اللازم الى الملزوم , على كل حال هل ان كل واحد من هذين الوصفين مختص باحد الملكين والاخر بالملك الثاني فيكون الاول مراقبا والثاني معدا للتدوين والتسجيل ام ان كليهما يدلان على هذا المعنى اي كلاهما يقومان بمراقبة اعمال الانسان وتسجيل وتثبيت اعماله ايض. يعتقد بعض المفسرين ان الرقيب هو اسم لملك اليمين (الذي هو ماموربكتابة اعمال الخير) والعتيد اسم لملك الشمال (الذي هو مامور بكتابة اعمال الشر). ولـكـن يـظهر من اقوال بعض المفسرين , انهم ذكروا كلا الوصفين لكلاالملكين اي ان كل واحد مـنـهما رقيب وفي عين الحال عتيد ايضا ولقد نقلت حول هذين الملكين روايات عديدة بالغة الاهمية نذكر من جملتها حديثا عن الرسول الاكرم (9) (صاحب اليمين امير على صاحب الشمال فاذا عمل حـسـنـة كـتـبـهـا لـه الـيـمين بعشر امثالها واذا عمل سيئة فاراد صاحب الشمال ان يكتبها قال له صاحب اليمين امسك فيمسك عنه سبع ساعات فان استغفر اللّه منها لم يكتب عليه شي وان لم يستغفر اللّه كتب له سيئة واحدة ) ((50)) . وتحمل مثل هذه الروايات للانسان رسالة تربوية واضحة ,
|