قام يوسف ليلبس ( بحبش عالتاسومة واكلت معو ) الشغلة نص ساعة ، وما لاقى غير ( الاسكربينه ) ، (بعق ) لأموا : صاير منظري ( هردبشت ) و(عبيتمقلسوا ) علي رفقاتي ما (عبتطسي ) منظري ...
قالتلو أمه : حاج (تنق ) (التوك ) منك مو من رفقاتك ، بدك ( تتبهنك و تتبهور وتجخ ) وإنت لسا ( تلميذ ) ، بقا لما تصير ( زلمه ) إش بتساوي ( انجوق ) رفقاتك وحاج ( تكر وتتسهسك ) معون ، ( الصوج ) علي عطيتك وج ، استنى شوي ( بلكي ) بنزل بسوم لك ( كلاش ) ، مفكر حالك ( حربوق ) ، خرج تشتري لحالك ، ( أشكرة ) بيضحكوا عليك ، أصلاً مبين ( طشم ، وتنح ) ... ( ردحلا ) وقال : ( أتاري عبتخاوزي ) بيني وبين أخواتي البنات ، هنن بس ، بتاخدين ( تش وبتزوزقين ) ، ( مرستقين ) حالكون مع بعض ، بدي أشكيك لأبوي ...
قالتلو : حاج ( تأنكل وتضرب عونطا وتفسفس ) لأبوك ، ( اصطفل ) بدي أقولو عبتشرب ( تتن ) وإنو القصة ( كيت كيت ) قام ( تعشبق ) فيا و( غبق ) و( مجق ) إيدا و( شلح ) تيابه و( زتون وتكمكر ) وقالا : دخيلك والله ( بسرجلني ) ...
وهذا النص مفهوم تماماً للحلبيين وهذا شرح بعض الكلمات التي وردت فيه بالفصحى ليبدو الفرق : التاسومة والاسكربينة : من أنواع الأحذية .
أكلت معو : أي استغرق . هردبشت : معدوم الأناقة . عبيتمقلس : يسخر . عبتطس : ترى . التوك : الخطأ . تتبهنك و تتبهور وتجخ : تسرف في الصرف وتتظاهر وتنفق بلا طائل . انجوق : دع . عبتخاوز : تنحاز لجهة دون أخرى . مرستقين : أمورهم مضبوطة ومستقرة . مجق : قبل من القبلة ...
وفي هذه الأيام يُنظر لمن يستعمل هذه الألفاظ شذراً ، مع أنها ألفاظ متحدرة من لغة قديمة عريقة عمرها آلاف السنين ... وهي اللغة التي كانت سائدة قبل الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام وقد تمازجت و اختلطت مع اللغة العربية الفصحى فكانت لغة الشعب بينما كانت اللغة العربية الفصحى هي لغة رجال البلاط ورجال الدين والعلماء والشعراء .
وأخيراً فإن اللغة السريانية عمت وانتشرت ، وتكلم بها المواطنون العموريون سكان سوريا الأصليون وأحفادهم الآراميون وجيرانهم الكنعانيون وفرعهم الفينيقيون وإخوتهم الآشوريون ومنهم الكلدان و العقادون ( الأكاديون ) ووصلت إلى بلاد الأقباط في مصر الحالية
فتكلموا جميعاً بلهجات مختلفة ولكن بلغة واحدة ... وتكلم بها المواطنون السوريون تحت الحكم الفارسي فدخلت مفرداتها اللغة الفارسية وأخيراً تمازجت هذه اللغة مع أختها العربية ونتجت اللغة التي تسمى بالعامية لأن عموم الناس تتكلم بها ...
كان سكان حلب قبل الفتح الاسلامي سريانيون يتكلمون اللغة السريانية التي تعتبر إبنة الآرامية هذه اللغة التي تكلمها السيد المسيح وهي لغة الإنجيل والتي انتشرت جغرافياً فتكلمها أهل بلاد الشام وبلاد الرافدين وأهل بلاد النيل وتكلمها الفرس في فترة من الفترات وتعتبر هذه اللغة توأم اللغة العربية ... وصمدت هذه اللغة أمام لغات الغزاة الفرس واليونان والروم لبلاد الشام ولكن بعد الفتح الاسلامي تضاءل إستعمال هذه اللغة واقتصرت على قرى محدودة كمعلولا وجبعدين وعلى رجال الدين من الطائفة السريانية في الكنائس وبقيت بقاياها في الكلام الذي يتناقله الناس في حياتهم اليومية ...
أما اسم مدينة حلب فهو إسم سرياني بحت ويعني المدينة البيضاء فكلمة حلب تعني الأبيض بالسريانية . وينفرد السريانيون بتسمية الحليب حليباً بسبب بياضه بينما تسميه بقية البلدان العربية لبناً وبما أن حلب مميزة بالحجارة الكلسية البيضاء فقد سميت المدينة البيضاء ... أما كلمة الشهباء فهي كلمة عربية أضافها العرب إلى إسم حلب ، وشهباء تعني الأبيض بالعربية وذلك بقصد تفسير معنى كلمة حلب السريانية ...
أما الرواية المشهورة أن إبراهيم الخليل عليه السلام كان لديه بقرة اسمها الشهباء وكان يجلس في قلعة حلب ويقوم بحلب البقرة فينادي الناس ( حلب الشهباء ) ويتسابقون لشرب حليبها فهي رواية مهزوزة لا دليل تاريخي لها . فلا يمكن أن يسمي إبراهيم الخليل بقرته الشهباء وهو كما يجمع المؤرخون لم يكن يتكلم العربية وإنما الآرامية أو السريانية ...
ومن أسماء العائلات ذات الأصل السرياني والتي تحملها العائلات الحلبية الحالية :
برمدا : تعني الإبن الشارد أو إبن المدى ، داديخي : تعني العم ، قطريب : تعني ابن زوج المرأة ، صلاحية : وتعني الصحن الفخار الكبير ، عويرة : تعني المعبر ، مارتيني : مار تعني السيد و تيني هو التين أي سيد التين ، قرداحي : تعني الحداد الذي يتعامل مع الحديد والأسلحة من سيوف وغيرها ، كيروز أو قيروز : تعني الواعظ ، نوفل : تعني الهابط ، شحرور : تعني الأسود ، جوبي : من يعمل بالآبار والجباب ، الشياح : من يعمل بالتذويب ، توما : من التوأم ...
ومن الأحياء القديمة في حلب والتي تحمل اسماءاً سريانية :
يقول الحلبيون ( بحسيتا اللي ما نسيتا ) ، وبحسيتا هو اسم حي مشهور لدى الحلبيون كانت فيه دور البغاء المرخصة رسمياً والتي ألغي ترخيصها في خمسينيات القرن الماضي ونقلت إلى حي الجورة في دير الزور وقتها ... ويوجد حالياً لوحة رخامية جديدة معلقة في مدخل حي باحسيتا تهدف إلى شرح مصدر التسمية وتقول هذه اللافتة أن سبب التسمية يعود إلى شخص اسمه ( سيتا ) باح بسر ما ، فسمي الحي ( باح سيتا ) وهذا خطأ فادح فحسيتا بالسريانية تعني المغفرة والطهارة و با تعني بيت ويكون معنى الكلمة ( بيت الطهارة والمغفرة ) ويبدو أن معبداً أو مكاناً مقدساً كان في ذلك الحي ولذلك سمي بهذا الإسم حينها ...
أما حي بانقوسا فهو بالسريانية بيت الناقوس والناقوس هو جرس الكنيسة ويبدو أن كنيسة كانت موجودة هناك فسمي الحي بهذا الإسم على خلاف بعض التفاسير التي تقول أن الاسم يعني ( بان قوسها ) ...
ومن أسماء الأحياء أيضا الجلوم : التي تعني مكان جز صوف المواشي. والمعادي : ومعناها التزعزع والإرتجاج ويبدو أنها كانت منطقة زلقة .. والنيرب : معناها المنبسط من الأرض أو الوادي طريق الماء .. وجبرين : تأتي من جبرا وهو الرجل ، والشقيف : تعني الأرض الحجرية ، وقنسرين : تعني عش النسور ، وميسلون : تعني مسيل الماء. والعرقوب : هو كعب الرجل ....