منتديات التقني عالم التجارة
SPTechs منتديات
 اسم المستخدم حفظ بيانات الدخول 
كلمة المرور
  منتديات SPTechs   > القصة
 thread

عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

 

  الإثنين 30 نوفمبر 2020 م الموافق ‏15/‏ربيع الثاني/‏1442 هـ الساعة 7:42

 


الرد على الموضوع عدد القراءات : 3877   

معلومات :   البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57

 فنان تشكيلي محب للمسرح و القصة و الشعر

محمد سنجر


[ السبت 2 يناير 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )




( طرق شيخ الخفر الباب ،

جاءه صوت العمدة من الداخل )

ـ أدخل .

ـ السلام عليكم .

ـ و عليكم السلام ، ادخل يا شيخ الغفر تعالى ، هيه ، عملتوا إيه ؟

ـ كله تمام يا حضرة العمدة .

ـ يعني إيه كله تمام ؟ فين التقارير و الإحصاءات بتاعتك ؟

ـ ههههههه ، تقارير إيه يا عمدة ؟ قال عد غنمك يا جحا ....

ـ ها تفضل طول عمرك بلاصي ، شوف بقى أما أقولك ، تلات ساعات ما فيش غيرهم ، و إذا ما غطست و قبيت و لقيتك حاطط قدامي تقرير مفصل ، قول على نفسك يا رحمن يا رحيم .

ـ لا و على إيه ، سلام عليكم .

( خرج شيخ الخفر مسرعا ،

ما هي إلا دقائق حتى عاد ثانية و في يده ورقة واحدة )

ـ اتفضل يا حضرة العمدة .

ـ إيه ده يا روح ست أبوها ؟

ـ التقرير .

ـ ورقة ؟ بقى هازز طولك و ركبت الحمار و رايح فين يا شيخ الخفر ؟ رايح أجيب التقرير ، و راجع ليه يا شيخ الخفر ؟ أصلي كنت بجيب التقرير ، و آخرة المتمة ألاقي التقارير ورقة يتيمة ؟

ـ ما هي الورقة دي فيها كل حاجة يا عمدة ، بالتفصيل ، و بعدين دي غرقانة كتابة وش و ضهر .

( وضع العمدة نظارته و أخذ يقرأ ، باغته شيخ الخفر )

ـ أموت و أعرف لزمتها إيه المصاريف دي كلها يا حضرة العمدة ؟

ما يموتوا و الا يغوروا فيستين داهية ....

( نظر إليه العمدة حانقا )

ـ و أنا أموت و أعرف أقرا اللي انته كاتبه ده إزاي ؟ نبش فراخ ده يا شيخ الخفر و إلا إيه بالظبط ؟ ميت مرة أقولك حسن خطك ، حسن خطك ، يعني أخنقك و أخلص البلد من خطك ...

( أمسك العمدة شيخ الخفر من رقبته ، صرخ شيخ الخفر يحاول الخلاص)

ـ خلاص يا جناب العمدة أنا في عرضك ، مش كاتب أيتها حاجة تاني ...

( أفلت من يديه ، عندها قذفه العمدة بالورقة )

ـ طيب عقابا ليك لازم انته بقى اللي تقراها ...

ـ حاضر يا جناب العمدة حاضر ، أنا اللي استاهل ...

( بدأ شيخ الخفر في القراءة )

ـ نمرة واحد ، حسان أبو شوشة ، و مراته زينب و ابنه خالد و بناته سوسن و تفيدة ، توب قماش ، شوال رز ، شوال دقيق ، شوال بطاطس ، صفيحة زيت ،

نمرة اتنين ، محمود أبو اسماعين و أخوه عوض ، عشرة متر قماش ، نص رز ، نص دقيق ، نص بطاطس ، عشر قزايز زيت ....

ـ عملت إيه مع الواد أبو الروس جوز البت جميلة أم المتولي ؟

ـ بس ده يا عمده مش من بلدنا ، ده من كفر أبو حطب .....

ـ و لو يا بقف ، طالما متجوز من بلدنا و قاعد فيها يبقى زيه زينا ، و إلا يعني أبو الروس مش بنى آدم بياكل و يشرب زينا ؟ و إلا هو ما لوش كرش و انته بكرشين ؟

ـ أيوه بس أموت و أعرف إيه لزمته ده كله ؟ ما يطفحوا و إلا عن أبوهم ما طفحوا ، ليه المصاريف دي كلها ؟ هو انته خلفتهم و نسيتهم ؟

ـ ما فيش فايدة ، الله يرحمه قال ما فيش فايدة ،

أفهمك يا طربش ،

القط اللي كانت أمك ست أبوها مربياه في بيتكم فاكره ؟

ـ قطع و قطعت سيرته ، ده أنا نزلت عليه دب بالفاس لحد ما فطسته ...

ـ ليه ؟

ـ مش لاقيناه واكل الكتاكيت ..

ـ طيب ما عرفتوش هو كلهم ليه ؟

ـ عشان كان جعان .

ـ الله ينور عليك ، طيب لو انته مأكله و شبعان أول باول ؟ كان ممكن يعملها ؟

ـ لأ طبعا ، ما هو كان طول عمره عايش معانا من أيام أبويا الله يرحمه ، و لا عمره قل بأصله .....

ـ أيوه ، لأن أبوك كان مراعيه مأكله و مشربه و مهنيه ، لكن ست أبوها كانت مصدرة له الطرشة ......

ـ و هو ربنا بينسى حد يا جناب العمدة ، ده ربك ها يرزقه لو في بطن الجبل .

ـ أهو انته عملت زي اللي واقف على القضيب و شايف القطر هاجم عليه و مش عاوز يتحرك و بيقول لو ربنا عايز القطر يفرمني ها يفرمني ، أمال ربنا خلق لنا عقل ليه ؟ و ليه خلى الإنسان خليفته في الأرض ؟

ـ طيب و إيه دخل القط في العاطلين اللي عندنا في البلد يا عمده ؟

ـ الناس دول قاعدين لا شغله و لا مشغلة ، عطلانة يعني ، أو زي ما بيقولوا في الجرايد ( بطالة ) ، لا عندهم أرض يأجروها أو يزرعوها ، فيهم اللي مريض أو تعبان أو مش لاقي شغل ، يعني ناس جعانة بصريح العبارة كده ، لا هدمة تسترهم و تستر عيالهم و لا لقمة تسكت كلاب الجوع السعرانة اللي بتقطع في معدتهم ...

( يشير شيخ الخفر بسبابته إلى رأسه )

ـ عشان كده بتأكلهم و تشبعهم قبل ما ندخل عليهم في يوم نلاقيهم كلوا الكتاكيت زي القط بتاعنا ، صح يا حضرة العمدة ؟

ـ تسلم دماغ اللي نفضك ، دي إيه النباهة دي كلتها ؟

ـ أيوة بس برضك دي مصاريف كتيرة قوي يا عمدة ...

ـ كام يعني ؟

ـ لو عملناها مرتين ، يعني ممكن يكلفوك حوالي خمس ست الاف في السنة .

ـ عليك نور ،

طيب و لو سبناهم هايجين زي مقاطيع كفر أبو حطب ؟

احسب كده بقى مصاريف حادثة واحدة من اللي عملوها هناك ...

ـ دول لما سرقوا دوار عمدتهم بس ، خدوا عشر جمايس على الأقل بمتين ألف .....

ـ و حصان و حمارين ، ده غير دهب مرات العمدة ، و غير العربية اللي اتقلبت في الترعة و همه بيطاردوهم ، و السين و الجيم و التحقيقات و الاقلام و الورق و الملفات ، و مدير الأمن و المأمور و وكلاء النيابة و الظباط و العساكر و الشهود و عطلة الناس .....

ده كله كوم و التلات غفر اللي ماتوا لما ضربوا عليهم نار كوم تاني ،

و نسوانهم اللي بقوا أرامل و العيال اللي اتيتمت ،

شوف انته بقى الناس الي ماتوا دول ، الواحد فيهم يسوى كام ؟

ـ لو قلنا الغفير الواحد بألف ( ينظر للسقف ) يبقى التلاتة بتلات الاف .

ـ هو إيه اللي بألف ؟

( احمر وجه العمدة حتى كاد الدم أن يتفجر من خديه )

ـ مالك يا حضرة العمدة ؟

ـ هو إيه اللي بألف يا شيخ الغفر ؟؟؟؟

ـ الغفير ، الواحد بألف .......

( أخذ الشرر يتطاير من عين العمدة ، أخذ يبحث حوله ، لم يجد ضالته ، عندها انحنى يخلع حذائه ، أمسكه بسرعة بين يديه ، أطلقه ناحية وجه شيخ الخفر ، و أخذ يصيح )

ـ مافيش فايدة ، مافيش فايدة ...

( انتفض من مكانه ، هجم على رأس شيخ الخفر ينزع شعر رأسه ، شعرة شعره ، يردد )

ـ فيه فايدة ، ما فيش فايدة ، فيه فايدة ، ما فيش ....

( أخذ شيخ الخفر يصرخ من شدة الألم )

ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفين ....

( حاول جاهدا الفرار ، أخيرا ينجح ، يخرج مسرعا ، يجري بشوارع القرية ، يصرخ )

ـ خليهم ألفين ، خليهم ألفيــــــن ، خليهم ألفيــــــــــــن ...




  صفحة : 1 من 3 

     01   02    03     >>    


# 1  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ السبت 9 يناير 2010 ]
 
 
 
( دخل شيخ الخفر مسرعا على العمدة دون أن يطرق الباب، يصرخ ) ـ إلحق يا حضرة العمدة ، إلحقنا يا كبير البلد ... ( عندها انتفض العمدة واقفا ، يضربه ، و يصرخ في وجهه ) ـ إنت إيه ؟ هه ؟ جنسك إيه قولي ؟ فهمني ، البعيد جبلة و إلا إيه بالظبط يعني ؟ فهمني يا وله ، ( أمسكه من جلبابه و أخذ يهزه ) خــــــــلاص ، ما فيش إحساس ؟ ما عندكش و لو شوية م الأحمر ؟ إنت البعيد و لا إحساس و لا دم و لا أيتها حاجة خالص ؟؟؟؟؟ ـ مالك يا حضرة العمدة ؟ فيه إيه بس ؟ ـ أنا اللي مالي و فيه إيه ؟ مش باقولك ، صحيح اللي اختشوا ماتوا ... ـ طب بس قولي إيه اللي مزعلك ؟ ـ أنا مش منبه عليك مليون مرة قبل كده ، لما تحب تدخل عليا تخبط الأول على الباب ؟ حصل و إلا ما حصلش ، لنفرض إني كنت قاعد كده و إلا كده لا سمح الله ، و إلا خالع الطاقية و راسي عريانة ... ـ معلش سامحني يا حضرة العمدة ، بس الموضوع خطير جدا جدا ، و عشان كده سها عليا و نسيت ... ( ترك العمدة جلباب شيخ الخفر ) ـ موضوع إيه ؟ ـ لا ، ما هو أني مش ها أقول أيتها حاجة إلا أما تسامحني الأول . ـ خلاص سامحتك . ـ لا ، دي طالعة من غير نفس ، لازمن تقول سامحتك يا حضرة شيخ الخفر و بعدي.......... ( عندها دفعه العمدة من صدره ناحية الباب ) ـ إنت ها تتأمر عليا كمان ، طب جزاءا ليك و الله لتطلع بره و تخبط زي ما علمتك ، ياله بره ، و خبط زي البني آدميين ، ياله .... ( أخرجه العمدة ، أغلق الباب خلفه ، ذهب العمدة ليجلس على كرسيه ، لحظات مرت و لم يطرق شيخ الخفر الباب ، دقائق تمر و دقائق و لا فائدة ، عندها استشاط العمدة غضبا ، اتجه ناحية الباب ، فتح الباب ، و إذا بشيخ الخفر يقف أمام الباب ، صرخ العمدة في وجهه ) ـ فيه إيه يا شيخ الغفر ، ما خبطتش ليه ؟ ـ بقى لي ساعة بخبط يا عمدة ، بس انته ما قلتليش ادخل . ـ هو انته بتخبط إزاي يا شيخ الغفر ؟ وريني كده . ( طرق شيخ الخفر الباب بكل هدوء ) ـ يا سلااااااااااااااام ، يا سلام سلم يا ولاد ،بقى عايزني أسمع تخبيطك ده ؟ طب إزاي فهمني ؟ ( أمسك بأذني شيخ الخفر ، يهز رأسه ) إنته ناوي تشلني ياجدع إنته ؟ هه ، فيه حد موحيك عليا ؟ و الا حكايتك إيه بالظبط معايا ، فهمني .... ـ آي ، آي ، حرامك عليك يا حضرة العمدة ، هو أنا عملت إيه تاني بس ؟ ـ كل ده و مش عارف عملت إيه ؟ ـ يعني أعمل إيه أنا بقى أقطع نفسي ؟ ـ ده أنا اللي ها أقطعك حتت حتت ، و أرميك لكلاب السكك تنهش لحمك . ـ هو لا كده عاجب و لا كده عاجب ؟ مش انته اللي قايل لي ابقى خبط بشويش ؟ ـ أيوة تخبط بشويش يعني بالراحة ، مش تخبرش زي القطط على الباب و عايزني أسمعك .... ـ حاضر يا حضرة العمدة ، حاضر ، فهمت خلاص . ـ أما أشوف . ( دخل العمدة يجلس مكانه ، لحظات و طرق شيخ الخفر الباب ) ـ مين ؟ ـ حضرة العمدة موجود يا عمدة ؟ ـ نقوله مين يا شيخ الغفر ؟ ـ قوله شيخ الغفر عاوزك ضروري . ـ ادخل يا شيخ الغفر ، تعالى . ( يدفع شيخ الخفر الباب بكل هدوء ) ـ السلام عليكم يا حضرة العمدة . ـ و عليكم السلام ، اقعد يا شيخ الغفر . ( يجلس ) ـ فيه إيه بقى ؟ ـ فاكر لما قلت لي وزع دقيق و سكر و رز و زيت على الجماعة إياهم ؟ ـ أيوة طبعا فاكر . ـ عارف كانوا كام واحد بنوزع عليهم يا عمدة ؟ ـ كام ؟ ـ كانوا اتناشر نفر . ـ طب و إيه يعني ؟ ـ اصبر بس يا عمدة ، عارف بقوا كام دلوقتي ؟ ـ كام ؟ ـ بقوا متين و خمسين نفر يا عمدة ، و بكرة يبقوا ألف ... ـ متين و خمسين ؟ ليه ان شاء الله ؟ ـ وحد خاسس عليه حاجة يا عمدة ؟ ما هم قاعدين يا كلوا في قتة محلولة ، أكل و مرعة و قلة صنعة . ـ أيوة بس جم منين دول ؟ ـ اللي جاي من كفر أبو حطب و اتجوز له بت من بلدنا ، و اللي جاي من أبو زعيبل ، ما هي بقت تكية خلاص ... ـ و انته إزاي تسكت لغاية لما توصل لكده يا شيخ الغفر ؟ ـ انته مش قايل كل اللي تنطبق عليه الشروط أعطيه ؟ ـ أيوة بس مش بالشكل ده ؟ ـ مش بس كده يا عمدة ، ده الغفير عوضين قال لي إنه شايف ناس بره البلد قاعدين يبيعوا الدقيق و السكر و الزيت اللي إحنا وزعناه عليهم و بينادوا و يقولوا ( دقيق و زيت عمدة كفر البلاص ) ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، بقى دي أخرتها ؟ ـ و العمل إيه دلوقتي يا عمدة ؟ ـ عملك اسود و مهبب ، وقف الموضوع فورا ، و إياك عدت تعطي لأي واحد فيهم أيتها حاجة ، و لا حباية سكر واحدة ، فاهم و إلا لأ ؟ أنا قلت من الأول ما فيش فايدة ، كل ما أحاول أصلحها من ناحية يبوظوها من الناحية التانية ، ها أقعد أرقع فيها كده لحد إمتى ؟ ( قاطعه شيخ الخفر ) ـ بتقول حاجة يا عمدة ؟ ـ هو انت لسه هنا ؟ ما تنجر يلا من هنا . ـ حاضر يا حضرة العمدة حاضر ،أديني ماشي أهوه .... ( خرج شيخ الخفر بينما جلس العمدة يفكر ) ...............     ( يتبع )


# 2  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الثلاثاء 12 يناير 2010 ]
 
 
 
عمدة كفر البلاص (3)   ( النار تلتهم أحد البيوت ، سحب الدخان الأسود غطت سماء القرية ، صوت شهيق النار يشق صمت الليل ، أخذت الصرخات تتعالى رويدا ) ـ غيتونا يا خلق هـــــــوه .... ـ النار قايدة في دوار العمدة القديم يا بلد ... ـ إلحقونا يا عالم .... ( دب النشاط في أهالي القرية ، أشباح تجري في كل مكان ، اختلط الحابل بالنابل ، البعض يسكب الماء على النار لإخمادها ، بعض النساء يجرين إلى الترعة يملأن الأواني بالماء ، الرجال يحاولون تكسير الباب الخشبي العتيق ، يأتي أحد الرجال حاملا فأسه يصرخ ) ـ وسع يا جدع أنت و هو ... ( يضرب قفل الباب الحديدي بفأسه حتى ينخلع ، يفضون الباب على مصراعيه ، يتسلل أحدهم لتحرير البهائم  من مربطها ، يدخل بعض الخفر يحملون ما تبقى من أجولة الدقيق و السكر لإخراجها ، تنطلق البهائم فارة من النيران ،  حالة من الهلع تسيطر على الجميع ، محاولات مضنية لإخماد الحريق ، صرخات تتلاحق ) ـ مية بسرعة يا عالم ؟ ـ اطلع أنت يا عم خميس .... ـ صب هناك على طرف القش ياد يا عوض ... ـ هاتي يا أم علي ، ناوليني بسرعة ..... ( دقائق تمر سنوات ، بدأت النار تنحسر رويدا رويدا ، ما هي إلا لحظات حتى هدأت النيران ، أخيرا ينجحون في إخمادها ) ـ الحمد لله ، الحمد لله ... ـ الله يبارك فيك ياد يا مهموز ... ـ و هو أنا عملت حاجة ، ادعي للواد أبو الروس هو اللي طفاها . ـ الله يخليك يا حسين ، هي دي الرجالة بصحيح ... ( يدخل شيخ الخفر حاملا مطفأة الحريق ، يوجه فوهتها ناحية النيران الخامدة ، يصرخ فيهم ) ـ وسع يا جدع أنت و هو ، وســــــــــــــــع ... ( يضغط على ذراع التشغيل ، تخرج من فوهتها بضع بصقات سائلة يصحبها صوت تنفيس واهن يحتضر ، عندها ينفجر الرجال في الضحك ، يصرخ ) ـ بتضحك على إيه يا وله أنت و هو  ؟ ـ مش عليك و الله يا شيخ الغفر ..... ـ ماشي يا حسين يا أبو أليطة ، بس لما يجي حضرة العمدة ها أقوله انك بتضحك على طفايته اللي جايبها م البندر . ـ و الله ما ضحكت عليها يا شيخ الغفر ، ده أنا بضحك على الواد أبو راسين أصله طلع منه صوت مش و لابد . ـ ماشي ، ها أعديها لك المرة دي بمزاجي . ( يأتي أحد الخفر ، يضرب الأرض بقدمه لأداء التحية العسكرية ) ـ تمام يا فندم . ـ إيه الأخبار يا أبو سليمان ؟ ـ كله تمام يا شيخ الغفر ، تمت الزيطرة على الولعة خلال ساعات مع دودة. ( يوجه شيخ الخفر كلامه للأهالي ) ـ شكرا يا رجالة ، ياله كل واحد يروح لحاله ، انصراف . ( يخرج الرجال و النساء ، يوجه حديثه للخفير ) ـ فيه شبهة جنائية يا ولة ؟ ـ قصدك إيه يا فندم ؟ ـ ها أفضل أفهمك لحد إمتى ؟ يعني الولعة دي ممكن تكون بفعل فاعل ؟ ـ أنا الصراحة كده رأيي إنه ماس كهربائي . ـ ماس كهربائي منين يا وله و الدوار ده أصلا ما فيهوش كهربا من أساسه ؟ ـ يمكن حد وصل له الكهربا و احنا نايمين يا شيخ الغفر . ـ ما فيش فايدة ، نقول تور يقولوا احلبوه ، اتلقح على جنب و اسكت خالص ، فين الواد عوضين ؟ ـ بيدور على البهايم اللي هربت م الحريقة . ـ لما يجي خليه يحصلني على دار العمدة . ـ أوامرك يا شيخ الغفر . ( يخرج شيخ الخفر متوجها إلى دار العمدة ، و في الطريق ، يقابله العمدة على حماره ) ـ إيه اللي حصل يا شيخ الغفر ؟ ـ سليمة إن شاء الله يا حضرة العمدة ، النار ولعت في الدوار القديم ، بس إحنا سيطرنا عليها و طفيناها .... ـ و البهايم و التموين ؟ ـ البهايم سليمة الحمد لله ، بس هربت م النار و الواد عوضين بيلمهم ، و التموين لحقناه بأعجوبة ، يدوبك شوالين تلاتة اللي النار كلتهم و الباقي سليم و زي الفل . ـ و جنابك نايم على ودانك ؟ أمال فين الغفر اللي بيحرسوا الدوار يا جدع انته ؟ ـ واحد استأذن مني ، أصل مراته كانت بتولد ، و التاني نام على روحه... ـ الاتنين ياخدوا جزا ، و أنت كمان معاهم ... ـ طب و أنا ذنبي إيه بس يا حضرة العمدة ؟ ـ ذنبك على جنبك يا اخويا ، ما هو أنت لو شايف شغلك كويس ما كانش اللي حصل ده حصل . ـ ده قضاء و قدر يا عمدة . ـ لأ مش قضاء و قدر يا شيخ الغفر ، النار دي بفعل فاعل يا ناصح . ـ إزاي ؟ ـ مش قلت لك نايم على ودانك ؟ الواد خميس جاني بلغني ، و لقيته جايب معاه الجركن ده ، و قالي إنه لقاه مرمي في مسرح الجريمة جنب الدوار ، افتحه كده و شمه . ( يفتحه شيخ الخفر ، يشم رائحة ما بداخله ) ـ إيه ده ؟ ده جاز يا عمدة ، طب تصدق بإيه ؟ أنا قايل إنها بفعل فاعل بس ما كنتش عايز اتهم حد ظلم يا عمدة .... ـ لا إتهم يا خويا ، و آدي الدليل قدامك أهو . ـ أيوة بس مين اللي ممكن يعملها يا عمدة ؟ ـ الجماعة اللي قطعنا عنهم التموين يا فطن . ـ معقول ؟ و هو ده رد الجميل ؟ ـ ها تعمل إيه بقى ؟ ـ لا يمكن أسكت أبدا على المسخرة دي يا حضرة العمدة ، معنى كده إنهم  ممكن يعملوها تاني و تالت ، لازم نلمهم واحد واحد و نحبسهم . ـ ها تلم مين و إلا مين يا شيخ الغفر ؟ دول متين وخمسين نفر . ـ على الأقل نحقق معاهم و أكيد ها نوصل للي عملها و نسجنه . ـ أيوة وتقعد تعذب فيهم لغاية لما واحد فيهم يقر ؟ ـ في ظرف يومين بعون الله أكون عرفت لك اللي عملها . ـ واحد و عملها و يستاهل اللي يجرى له ، طب و المية تسعة و أربعين ؟ ـ مالهم ؟ ـ ها تقول إيه مع للمية تسعة و أربعين اللي عذبتهم من غير ذنب يا شيخ الغفر ؟ ـ حضرتك تعتذر لهم اعتذار رسمي و خلاص . ـ تصدق بإيه ؟ ـ لا إله إلا الله . ـ تلاتة بالله العظيم ، و لا لك عليا حلفان ، لو أنا واحد من المية تسعة و أربعين مظلوم دول ، لو جبت لي العالم ده كله و حطيته تحت رجليا ، لا يمكن أسامحك أبدا على ألم واحد ، و ساعتها بعد ما كان عندك مجرم واحد بقى عندك مية و خمسين مجرم ، و اللي عمره ما جه على باله يعملها ها يتجرأ بعد كده و يعمل اللي ألعن منها ، و خد عندك بقى ..... ـ طب و الحل يا حضرة العمدة ؟       ( يتبع )    


# 3  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الخميس 21 يناير 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( 5 )

( طرقات أياد قوية تدق الباب ،
تدق و تدق و تدق ،
فتح العمدة الباب و إذا بشيخ الخفر يخر على يديه مقبلا ، يصرخ )
ـ أبوس إيدك يا حضرة العمدة خبيني .
ـ فيه إيه يا وله ؟
ـ أهالي البلد عاوزين يقتلوني .
ـ نعم نعم نعم نعم ؟ إنت بتستهبل يا جدع أنت و الا إيه ؟
ـ تلاتة بالله العظيم بأكلمك جد ، أهالي البلد هاجم و اتلموا كلهم بربطة المعلم و قالبين البلد عليا عشان يقتلوني .
ـ و فين القلاضيش بتوعك يا سبع البرمبة ؟
ـ ضربوهم و خدوا منهم البنادق كمان .
ـ إهي ؟ دي ثورة بقى ؟
ـ و أي ثورة يا عمدة ؟ دي و لا بتاع عرابي .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ....
( فجأة يظهر ضوء المشاعل يضيء سماء القرية من بعيد )
ـ أهم يا حضرة العمدة ....
ـ إيه ده يا وله ؟ معقولة ؟
ـ مش بأقولك مش ها تصدق إلا أما تشوف بعنيك .
ـ استغفر الله العظيم ، هو إنت عملت لهم إيه يا منيل على عينك ؟
ـ و هو أنا بأعمل حاجة إلا بمشورتك يا حضرة العمدة ؟
ـ إيوة إيوة يا كهين يا ابن السهن ، لزقها فيا أنا دلوقتي ، طب إيه رأيك يا له امشي انجر من هنا خليهم يقطعوك حتت .
( يخر على يديه يقبلها )
ـ لا أبوس إيديك يا عمدة ، دول مش ها يخلوا في جتتي حتة سليمة .
ـ اتمسكن اتمسكن يا وله ، تعرف إن إنت صعبت عليا ....
( صوت زئير الأهالي يعلو أكثر فأكثر مع اقتراب ضوء المشاعل )
ـ أرجوك يا عمدة خبيني أنا في عرضك ...
ـ طب خش استخبى أنت ورا الباب لحد ما أشوف آخرتها .
( يقف العمدة في وجه الطوفان الهادر ،
بمجرد رؤية الأهالي للعمدة تتخافت الاصوات شيئا فشيئا ،
حتى يسود صمت رهيب ،
لحظات من الصمت تخيم على الجميع ،
باغتهم العمدة )
ـ فيه إيه يا بلد ؟ خلاص ما عدلكوش كبير خلاص ؟ بقينا زي الكلاب المسعورة بننهش في لحم بعض ؟ ده اللي مالوش كبير بيشتري له كبير يا عالم ، و أنا كبير البلد دي ، و ها أفضل طول عمري كبير البلد دي غصبن عن التخين فيكم ، و اللي مش عاجبه يوريني نفسه .
( خيم الصمت على الجميع و كأن على رؤوسهم الطير )
ـ أيوة كده ، ممكن بقى نتكلم بهداوة ؟
أولا أنتم سيد العارفين إني بأحترم أقل جزمة فيكم ، إنتم أهلي و عزوتي و ضهري و لا يمكن أبدا أرضى إن حد يهينكم أو يتطاول عليكم ، فهموني براحة كده إيه الحكاية بالظبط .
ـ شيخ الغفر يعيث في القرية فسادا يا حضرة العمدة .
ـ و هو أنت بقى الزعيم يا شيخ جمعة ؟
ـ لا أنا بس ممكن تقول كده المتحدث الرسمي ...
ـ آه المتحدث الرسمي ؟ أمال مين الزعيم فيكم ؟
( تتكلم إحدى نساء القرية )
ـ ما فيناش زعيم يا عمدة ، كلنا كده مع بعض بربطة المعلم زي ما أنت شايف .
ـ يا حلاوة يا ولاد ، دي القوالب نامت و الانصاص قامت ، ده النمل طلع له سنان أهو ، ده الحريم كمان صوتهم علي أهو و بيلعلع .
ـ ما حناش بني آدميين و إلا إيه يا عمده ؟
ـ إنتي ها تركبيني الغلط من أولها يا بت يا خضرة و إلا إيه ؟
ـ العفو يا حضرة العمدة ، المقامات محفوظة برضه .....
ـ طيب قولي إنتي ، ماله شيخ الغفر ؟
ـ يا ريت شيخ الغفر بس يا عمدة ....
ـ مين كمان ؟
ـ الغفر كلهم يا عمدة من أولهم لآخرهم .
( عندها يقاطعهم الشيخ جمعة )
ـ لا يا خضرة ، حرام ، الشهادة لله مش كلهم ، الغفير محسن عمرنا ما شفنا عليه حاجة كده و إلا كده ، مية مية الصراحة ، و برضه الغفير مطاوع مش بطال .
( ينفذ صبر العمدة )
ـ أنت بتنقي خيار يا شيخ جمعة ؟ هو إيه اللي ميه ميه و إيه اللي مش بطال ؟ عملوا لكم إيه بقى الغفر و شيخ الغفر يا بت يا خضرة ؟
ـ أبو سليمان بيتعرض لي في الرايحة و الجاية يا عمدة ، و لما اشتكيته لشيخ الغفر لقيت ما أسخم من ستي إلا سيدي ....
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ...
( يقاطعهم أحد رجال القرية )
ـ و أنا كمان يا عمدة ، الغفير عوضين كل يوم لازمن يقعد عندي في القهوة و يشرب له حجرين تلاتة معسل و ما يدفعش ....
ـ و إنت ساكت له ليه يا فالح ؟
ـ مرة ما رضيتش قام مكسر لي القهوة .
ـ وما اشتكيتش لشيخ الغفر ليه ؟
ـ ما أني رحت لشيخ الغفر ، قال لي عوضين هو اللي ماسك قياس الجودة و لازم يطمن على المعسل اللي بأشربة لأهل البلد إن كان مغشوش و إلا مش مغشوش ...
ـ لا إله إلا الله .
( يقاطعهم آخر )
ـ و أنا كمان يا عمدة ...
ـ فيه إيه أنت راخر يا حاج عليوة ؟
ـ الغفير خميس كمان يا عمدة يوماتي على الله ، لازم يعدي عليا ياخد بصل و فجل و جرجير .
( تقاطعه زوجته )
ـ و مراته كمان يا عمدة بتعدي عليا في البيت كل يوم تاخد مني لبن .
ـ بيشتروا منكم يعني ؟
ـ هههههههه ، يشتروا مين يا عمدة ، خلي الطابق مستور ، ده كل ما نسألهم يقولوا ، معقولة تاخدوا فلوس من العمدة ؟
ـ نعم نعم نعم نعم ؟ هي الحاجات دي بياخدوها بحجة إنها رايحة لدار العمدة ؟
ـ أيوة و الله يا عمدة ، بس الكلام ده طبعا ما يخيلش علينا ، و هو إحنا لسه ها نعرفك يا عمدة ، ده أنت بتاخد من بيتك يا راجل و تدينا ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ....
( عندها يهتف الأهالي )
ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة ، ربنا يخليك لينا يا عمدة ...
( عندها يرفع العمدة يده )
ـ شكرا ، ألف شكرا ، طبعا أنا مش ممكن أبدا أسكت على البلاوي دي كلها ، بس برضه أحب أقول لكم كلمتين تعلقوهم حلقة في ودانكم ،
الغفر دول أنا جايبهم منين ؟
ما تردوا عليا ،
أنا جايب الغفر دول منين يا بلد ؟
من كفر أبو حطب ؟ و إلا من أبو زعيبل ؟ و إلا جايز م البندر ؟
الغفر دول م البلد دي و إلا مش م البلد دي ؟
ما تردوا ، ساكتين ليه ؟
شيخ الغفر ده مش يبقى ابن خالتك بهانة ياد يا حسان يا أبو شقفة ؟
و يبقى ابن عمك حصري يا حاج خضر ؟
حصل و إلا ما حصلش ؟
حد فيكم يكذبني يا بلد ،
الغفير أبو سليمان ده مش عمك ياد يا حسان ؟ و جوز خالتك سعدية و إلا مش جوز خالتك سعدية ياد يا توفيق ؟
عوض ده يبقى لك إيه يا حسين يا أبو أليطة ؟ خالك و إلا مش خالك ؟
يعني شيخ الغفر ده و الغفر دول كلهم منكم و فيكم ،
حد منكم يعرف يطلع لي شربات م الفسيخ ؟
حد فيكم يقدر يعمل لي من الجلة (كالونيا) ؟
طبعا مستحيل ، الفسيخ عمره ما يطلع إلا مش مملح ، و الجلة برضه عمرها ما ها تطلع إلا ريحة منيلة بستين نيلة ،
و أنتم برضه لو عصرتكم كده على بعضيكم مش ها تنزلوا غير شوية غفر زي دول ،
يبقى حكمكم على الغفر حكم على نفسيكم ،
و طالما الغفر اللي طالعين منكم زفت يبقى أنتم زفت مقطرن يا بلد ،
و يبقى أنتم اللي عاوزين رباية من أول و جديد يا بلد ،
( عندها يلوح العمدة ب (خيزرانته) في الهواء فتصدر صوتا مخيفا )
ـ و تلاتة بالله العظيم كبرت في دماغي و لازم أربيكم من أول و جديد ...
( ينطلق الناس فرارا ، بينما ينطلق العمدة خلفهم يشق الهواء بخيزرانته يصرخ )
ـ تلاتة بالله العظيم لأربيكم يا بلد ، و الله لأربيكم يا بلد .....

( يتبع )



# 4  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الخميس 4 فبراير 2010 ]
 
 
 
عمدة كفر البلاص ( 6 )

( اجتمع أهالي القرية عصرا ، يفترشون الأرض أمام دار العمدة ،
الجميع ينتظر و يترقب ،
خرج أحد الرجال من الداخل يحمل طاولة ، وضعها أمام ( المصطبة ) ،
يثبت فوقها ميكروفون ،
يقوم بضبط الأجهزة الخاصة بالميكروفون ،
ينقر عدة نقرات فوق الميكروفون لاختباره ،
ينحني مقربا فمه للميكروفون )
ـ إتنين أربعة ستة تمانية ، ألالووووووه .
يسأله أحد الجالسين )
ـ أمال فين أبويا العمدة يا عبد الجبار ؟
ـ جاي ورايا أهو .
( يشير عبد الجبار بخيزرانته إلى أحد النساء الواقفات ،
صرخ فيها خلال الميكروفون )
ـ انتي يا ولية انتي ، روحي اقعدي مع الحريم ورا .
( تذهب المرأة خجلى إلى حيث يجلس النساء ،
يذهب عبد الجبار و يقف أمام الباب منتصبا في انتظار خروج العمدة ،
ينفتح الباب ، فيصرخ عبد الجبار )
ـ محكمة .
( ينتفض الأهالي وقوفا ،
يخرج عليهم العمدة ، و خلفه الشيخ جمعة شيخ المسجد ، و الدكتور عادل دكتور الوحدة الصحية ،
يصفق الناس بحرارة ،
يجلس العمدة بمنتصف المصطبة إلى الطاولة ،
يجلس الشيخ إلى يمينه واضعا بعض الأوراق أمامه و يجلس الدكتور إلى يساره ،
يتزايد التصفيق و الهتافات ،
يصرخ فيهم العمدة خلال الميكروفون )
ـ ما خلاص يا خويا انته و هوه ، أم كلثوم ها تغني ؟
( يشير العمدة لعبد الجبار )
ـ هات المتهمين يا عبد الجبار .
( يدخل عبد الجبار إلى القاعة ،
ما يلبث أن يعود ساحبا حبلا مقيد إليه شيخ الخفر و الخفر من أياديهم المكبلة خلف ظهورهم ،
يرتدون ملابسهم الغير عسكرية ، مطأطئي رؤوسهم العارية ،
يصطفون أمام الناس بجوار المصطبة ،
عندها يزداد الهرج و المرج بين الأهالي ،
يدق العمدة بخيزرانته فوق الطاولة طرقات متتالية حتى هدأ الناس ،
يقف العمدة مخاطبا أهل القرية )
ـ على فكرة ، عاوز أقول لكم حاجة مهمة قبل ما نبدأ ، أي نعم إحنا ناصبين المحكمة دي النهاردة للغفر ، بس مش معنى كده إن المحكمة دي منصوبة ليهم بس ، لأ و ألف لأ ،
المحكمة دي منصوبة للبلد كلها من كبيرها لصغيرها .....
( صوت يخرج من بين الجموع )
ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟
ـ مين ده اللي بيتكلم ؟
( يسود صمت رهيب )
ـ ما حدش يتكلم إلا لما يستأذن ، و على العموم معناته إن كل واحد فيكم عمل حاجة ها يتعاقب عليها قدام البلد ، سواء كان غفير أو وزير ، أنا ما عنديش فرق بين زيد و عبيد ، كلكم عندي زي بعض ،
كلنا قدام القانون واحد ،
أمال القانون ماسك ميزان و مغمي عنيه ليه يا بلد ؟
دلوقتي ها ننادي على كل واحد لوحده و اللي ليه عليه شكوى يقول ،
نادي أول واحد يا وله .
( يخرج عبد الجبار إحدى الأوراق من جلبابه ، يمسك بها في يده ، يقرأ بصعوبة )
ـ ع .. ز .. و .. ز .. ال .. شنو .. اني ..
( يصرخ فيه العمدة )
ـ و كمان مش عارف تقرا ؟ جتها نيلة اللي عايزة الخلف ( ينادي العمدة ) عزوز الشنواني ، شيخ الغفر سابقا .
( يرفع شيخ الخفر رأسه )
ـ أفندم .
( يشير إليه العمدة بإصبعه )
ـ اللي ليه شكوى على الراجل ده يقول .
( يرفع بعض الأهالي أصابعهم )
ـ قول أنته يا عبد العاطي ، إيه شكوتك ؟
ـ الراجل ده يا عمدة لما كان شيخ الغفر ، كان في الرايحة و الجاية يديني على قفايا ، كل ما يشوفني ينادي عليا و يقول لي تعالى خد البركة يا وله ....
( يميل العمدة إلى الدكتور يشاوره ، ثم يميل إلى الشيخ جمعة يشاوره ، و أخيرا يعتدل في جلسته ، يوجه كلامه للشاكي )
ـ طب تعالى يا عبد العاطي و اديله على قفاه لغاية لما تشبع .
( يخرج عبد العاطي من بين الناس ، يذهب خلف شيخ الخفر ،
ينهال ضربا على قفا شيخ الخفر ،
يحاول شيخ الخفر الاحتماء بين الخفر و لكنه يفشل ،
يتهرب الخفر من حمايته ،
يعود عبد العاطي يضربه بهستيريا حتى يتوقف من التعب ،
يذهب إليه العمدة )
ـ إيه ؟ شبعت يا عبد العاطي ؟
ـ كفاية عليه كده ، يا بخت من قدر و عفي ...
ـ كل اللي عملته فيه و يا بخت من قدر و عفي ؟
ـ خلاص بقى المسامح كريم ...
ـ طيب ، خدت حقك يا كريم ؟
ـ تالت و متلت .
ـ حلو قوي ، انته كده خدت حقك ، فاضل بقى حق نفسك و عيالك و مراتك و حق البلد دي كلها عليك .
ـ مش فاهم تقصد إيه يا عمدة .
ـ سيادتك بقى كنت بتعمل إيه لما كان شيخ الغفر بينادي عليك و يقول لك تعالى خد البركة و يديك على قفاك ؟
ـ كنت ها أعمل إيه يعني ؟ بأروح له و أديله قفايا ...
ـ أهو ده بقى اللي مش ممكن أسكت عليه أبدا ، عارف ليه ؟
ـ لأ مش عارف .
ـ لأن سكاتك هو السبب اللي خلت شيخ الغفر يسوق فيها ،
( يوجه كلامه لأهل البلد )
سكاتكم يا بلد هو اللي خلاه يتمادى ، انته يا وله مش برضه راجل من ضهر راجل ؟
ـ طبعا يا عمدة .
ـ و لما انته دكر كده ما كنتش بتعترض ليه على اللي بيحصل لك ؟
ـ يا سلام يا عمدة ، و كنت عاوزه بقى يموتني إن شاء الله ؟
ـ حتى لو موتك ، إيه يعني ؟ ما إحنا كلنا ها نموت يا وله ، إياك تكون فاكر إنك ها تخلل فيها ، كلنا ها نموت و إلا مش ها نموت يا بلد ؟
( يرد الأهالي في صوت واحد )
ـ ها نموت يا عمدة .
ـ بس فيه فرق ، أموت و أنا رافع راسي و لو مرة واحدة يا بلد ، و إلا أعيش ذليل طول عمري ؟
هو ده مربط الفرس يا بلد ،
لو انتم رجاله بصحيح ما كانش يسجر شيخ الغفر يديكم على قفاكم ،
و عشان كده أنا قلت و نبهت عليكم من الأول ،
المحكمة دي مش منصوبة للغفر بس ، لأ ،
دي منصوبة لكل واحد فيكم يا بلد ،
( يوجه كلامه للرجل )
و زي ما خدت حقك ، البلد كلها لازم تاخد حقها منك هي كمان ....
ـ معناته إيه الكلام ده يا عمدة ؟؟؟؟؟
( يشير إلى عبد الجبار )
ـ امسكه و اربطه هو كمان يا وله .
( يمسكه عبد الجبار )
ـ و هو أنا أجرمت في إيه بس يا عمدة ؟
ـ أجرمت ؟ طبعا أجرمت ،
أجرمت لأنك واطي يا عبد العاطي ، و كنت تملي تملي تطاطي ،
بس لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،
إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
بذمتك تسوى إيه لما مراتك تشوفك و شيخ الغفر بيديلك على قفاك ؟ تسوى إيه لما بنتك و إلا ابنك يشوفك و أنته بتاخد على قفاك ؟
أني مش ها احكم عليك ، لأ ،
الناس دي هيه اللي ها تحكم عليك ،
( يوجه كلامه للأهالي )
مذنب في حق نفسه و عياله و مراته و بلده و إلا مش مذنب يا عالم ؟
( يصرخ الأهالي )
ـ مذنب يا عمدة .
( يشير العمدة لعبد الجبار )
ـ أعبطه يا وله بسرعة ....
( يلفه عبد الجبار إليه و يحتضنه ، عندها ينهال العمدة ضربا بخيزرانته على أسفل ظهره ، يصرخ الرجل )
ـ حرمـــت يا عمدة ، حرمـــــــــت و الله العظيم حرمـــــــــت ....
ـ حرمت عليك عيشتك يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم لأعلمكم الأدب واحد واحد .....
ـ و أني أتعلمت يا عمدة خلااااااااااااااص ، و توبة أطاطي و إلا أسكت على حقي مرة تانية ، بس اعتقني لوجه اللــــــــــــــه ...
ـ لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى يشوفك إبنك و انته مطاطي ،
قول ورايا ،
لو ها تطاطي يا عبد العاطي ،إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ..
( يصرخ عبد العاطي )
لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
( يشير العمدة لعبد الجبار فيتركه ، عندها ينطلق الرجل يجري ، يصرخ )
لو ها تطاطي يا عبد العاطي ، إوعى تعلم إبنك برضه يطاطي ،
( ينظر العمدة إلى عبد الجبار )
ـ نادي على اللي بعده يا وله .
ـ سليمان أبو سليمان .
( ينظر أبو سليمان إلى الأرض ، يشير العمدة بإصبعه إليه )
ـ اللي له حاجة عند الجدع ده يتفضل .
( الصمت يلف المكان ، عندها ينادي العمدة )
ـ اللي له حق عند الغفير السابق أبو سليمان يرفع إيده .
( لا يتحرك أحد )
ـ فيه إيه يا بلد ؟ مالكم ؟ معقولة أبو سليمان ما عملش لحد فيكم حاجة ؟
( تصرخ خضرة )
ـ عمل و عمل و عمل يا عمدة و قلت لك قبل كده ...
ـ الله ينور عليك يا بت يا خضرة ، عليا النعمة بت بألف راجل ، إيوة كده ،
( يوجه كلامه للأهالي ) أهي البت دي يا بلد بت من ضهر راجل بصحيح ، هي اللي فضحت الغفر و شيخ الغفر ، و ما سكتتش على الغلط ، و عشان كده لازم أبو سليمان ياخد جزاءه و يعرف إن الله حق .
( يضرب العمدة أبو سليمان بالخيزرانة على ظهره )
ـ إلا أعراض الناس يا زبالة ، إلا أعراض الناس ، تلاتة بالله العظيم ما تقعد في بلدنا يوم واحد بعد كده ، هي ليلة واحدة تلم فيها حاجتك ، و بكره بعد شروق الشمس ما أشفش وشك تاني ،
( يوجه كلامه لأهل القرية ) اللي منكم يشوف الزبالة ده في البلد بعد شروق شمس بكره يقطعه حتت ، فكه يا وله .
( يقوم عبد الجبار بفك قيده ، ينطلق أبو سليمان فارا من بين الأهالي ، يحاول الأهالي اللحاق به و لكن العمدة يقف في طريقهم )
ـ أنا قلت ها ندي له فرصة لغاية طلوع شمس بكره ، و يا ويله يا سواد ليله اللي يقرب له قبلها .....
( يتبع )


# 5  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الخميس 4 فبراير 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( 7 )

( جلس العمدة إلى طاولته ، الشيخ جمعة إلى يمينه و الدكتور عادل إلى يساره ، دق العمدة بخيزرانته على الطاولة فعم الصمت )
ـ بصوا بقى يا بلد ،
أظن كده كل واحد فيكم خد حقه تالت و متلت ،
و الغفر و شيخهم خلاص ( ينفض كفيه ) بح ،
دلوقتي إنتم ذات نفسيكم اللي ها تختاروا الغفر و برضه منكم ،
لا ها أجيب قوات من عصبة الأمم و لا من الإف بي آي ،
منكم فيكم ، فاهمين ؟ منكم فيكم أهوه ، و مش ها أفرض عليكم حد ، عشان ما حدش يقول كلمة كده و لا كده ،
شاهد يا شيخ جمعة ؟
( يشير الشيخ جمعة برأسه )
ـ شاهد يا عمدة .
( ينظر العمدة إلى يساره )
ـ شاهد يا دكتور عادل ؟
ـ أيوة يا عمدة ، شاهد .
( يوجه كلامه لأهالي البلد )
ـ اللي شايف في نفسه إنه ممكن يخدم أهله و ناسه و يبقى غفير يقوم يقف .
( يقف بعض الرجال ، عندها يسود الهرج و المرج بين الناس ، يتساءل العمدة )
ـ فيه إيه يا بلد ؟ حصل إيه ؟
( لا يرد عليه أحد ، عندها يميل إليه الشيخ جمعة يهمس )
ـ أصل الأهالي كلها كانت عايزة الواد حسان أبو شوشة يقف عشان فيه شبه إجماع إنه يبقى شيخ الغفر ...
ـ و إيه المشكلة طيب .
ـ ما قامش وقف يا عمدة ، لأنه رافض الموضوع ده من أساسه .
( يرفع العمدة يده عاليا فيعود الصمت شيئا فشيئا )
ـ طبعا أنا سمعت إن فيه ناس عاوزة حسان أبو شوشة يبقى شيخ الغفر ، و الصراحة كده و الشهادة لله الواد ده ما فيش عليه أيتها شكاوي ، و لا عمر حد قال فيه حاجة كده و لا كده لا سمح الله .
( ينادي العمدة )
ـ حسان أبو شوشة .
( يقف أبو شوشة يلفه الحياء )
ـ أفندم يا حضرة العمدة .
ـ إنت ما وقفتش ليه يا أبو شوشة من ضمن الناس اللي وقفوا ؟
ـ مش عاوز يا حضرة العمدة .
ـ هو إيه اللي مش عاوز ؟ هو إحنا بنعزم عليك تيجي تاكل معانا ؟
خد تعالى هنا .
( يذهب إليه )
ـ فيه إيه يا وله ؟ مش عاوز تبقى غفير ليه ؟
ـ إلا دي يا حضرة العمدة .
ـ يعني إيه إلا دي ؟ و بعدين الناس كلها عاوزاك شيخ غفر كمان ، مش غفير و بس ، يعني شغلانة شريفة ما كتش تحلم بيها لا انته و لا أهلك ، ها تاكل و تشرب و تتبغدد منها إنت و مراتك و عيالك ، و بعدين انته يا وله لا عندك أرض ها تزرعها و لا لك شغلة و لا مشغلة .
ـ كفاية عليا شط الترعة اللي انته كتبتهولي يا عمدة .
ـ شط ترعة إيه يا أهبل ؟ و هو برضه شوية الجرجير و البصل اللي بتزرعهم دول يأكلوك انته و عيالك ؟
ـ و انته يعني كنت شفتني مادد إيدي بأقول حسنة لله يا حضرة العمدة ؟
( يقبل كفه وجها و ظهرا ) مستورة و الحمد لله و القاشية معدن ، بس ربنا يديمها علينا نعمة .
( يقاطعهم الشيخ جمعة بصوت خفيض )
ـ يا وله دي الغفارة ها تدخلك مبلغ حلو بدل الفقر اللي انته مزروع فيه ده ، و بعدين ها تلبس البدلة الميري أم زراير دهب يا وله ، و إلا يعني عاجبك قوي الجلبية المرقعة اللي انته لابسها دي ...
ـ على قلبي زي العسل يا شيخ جمعة ، ما دام بأنام متهني و لا حد زعلان مني و لا أني زعلان من حد ، لأ معلش ، يفتح الله يا جماعة ، حد الله بيني و بينها .
( يسأله الدكتور )
ـ بعد إذنك يا حضرة العمدة .
ـ اتفضل يا دكتور .
ـ ممكن نفهم بس انته ليه رافض الموضوع ده يا أبو شوشة ؟
ـ دي مسؤولية يا دكتور ، عارف يعني إيه مسؤولية ، يعني ها أبقى مسؤوووول ، عارف يعني إيه مسؤول ؟
( يقاطعه الشيخ جمعة )
ـ يعني قيمة و سيمة و وظيفة ميري و تمشي كده في البلد رافع راسك ، تأمر و تنهي على كيف كيفك ، و لا حد يقولك تلت التلاتة كام ...
( يقاطعه أبو شوشة )
ـ لا يا شيخ جمعة ، معلش بقى ده عندك انته ، و برغم إني راجل جاهل مش متعلم زيكم ، لكن معلش أبويا علمني إن مسؤول دي يعني إنسان عريان و حافي .
ـ عريان و حافي إزاي يا أهبل ، ده انته ها تبقى ملو هدومك و ها تقعد مع العمدة و كبرات البلد .
ـ انته بتتكلم عن الدنيا ؟ ههههههه ، لا يا شيخ جمعة ، دي طلعت و إلا نزلت اسمها دنيا ، و باينة من اسمها ، يعني لا مؤاخذة كده واطية ، لكن أني بأقول عريان و حافي يوم القيامة قدام رب العالمين ، و ساعتها ها أبقى مسؤول بحق و حقيقي ، لأنه ها يسألني عن كل كبيرة و صغيرة ، و بصراحة كده أني مش قد الموضوع ده ، و لا قد سؤال واحد أرد عليه قدام رب العالمين ، لأ يا جماعة لأ ، و الله العظيم ما أني قدها ، شوفوا واحد يقدر يقف و يرد على رب العزة لما يسأله ( تترقرق الدموع في عينيه )
لكن أني ؟ تلاتة بالله العظيم ما أقدر ....
( يقاطعه العمدة )
ـ ما هو عشان الحتة دي بقى الكل عاوزك انته بالذات تمسك العمودية ( يتدارك نفسه ) تمسك الغفارة الله يخرب بيتك لخبطتني ،
خلاص انتهى الكلام ، ده أمر يا أبو شوشة ، انته ها تبقى شيخ الغفر ...
( ينكب أبو شوشة باكيا على كف العمدة يقبله )
ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاااااش ، و الله ما أني قدها ، أبوس إيدك ...
( يسحب العمدة كفه بسرعة ، ينكب أبو شوشة على قدمه يقبلها ، يصرخ)
ـ أبوس رجلك يا أبا العمدة ، تلاتة بالله العظيم ما أني قدها ، عشان خاطري ، و حياة حبيبك النبي يا شيخ بلااااااش .....
( يقف العمدة مبتعدا عنه يدفعه بعيدا )
ـ استغفر الله العظيم ، لا حول و لا قوة إلا بالله ......
( يلاحقه أبو شوشة )
ـ بالله عليك يا أبا العمدة ......
( عندها يقوم الشيخ جمعة و الدكتور يحاولان إمساك أبو شوشة و الحيلولة بينه و بين العمدة ، يحاول أبو شوشة الإفلات من بين أيديهم ، يدور العمدة حول الطاولة فارا بنفسه ، بينما يستصرخه أبو شوشة با كيا)
ـ أبوس إيدك يا أبا العمدة بلاش أني ، و الله العظيم ما أني قد المسؤولية دي يا عمدة ، شوف حد تاني ، و حياة حبيبك النبي اللي انته زرته ،
( يحاول استرحام الشيخ جمعة و الدكتور ) بالله عليك يا شيخ جمعة تقوله بلاش أني ، إلهي ربنا يخلي لك بنتك يا دكتور عادل تقنعه يشوف حد غيري ( يسقط أبو شوشة جالسا على الأرض يهيل على نفسه التراب )
حد يغيتني يا عالم يا هـــوه ، حرام عليكم ، و الله حرام حرام حراااااام ...
( يحاول الدكتور و الشيخ جمعة تهدئته ، تقف زوجته تصرخ )
ـ حرام عليكم يا عالم ، خلوا في قلوبكوا شوية رحمة يا هـــــوه ...
( تذهب إلى زوجها لتهدئته ، يشير العمدة إلى بعض الرجال )
ـ خدوا المجنون ده بعيد عن هنا ، خدوه ورا خالص .
( يحمله الرجال إلى آخر الصفوف ، يتجمع الأهالي حول أبو شوشة يحاولون تهدئته ، يعود العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور إلى أماكنهم ، يضرب العمدة كفا بكف )
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، إيه ده ؟ فيه لسه ناس بالشكل ده ؟
( يهمس إليه الشيخ جمعة )
ـ ما هو برضه الواد معاه حق يا حضرة العمدة ، الواد شايف نفسه مش قدها .
ـ يعني إيه ؟
( يميل الدكتور إلى العمدة هامسا )
ـ يعني ما نقدرش نغصبه على حاجة زي دي يا عمدة ، خلاص هو حر ، طالما رافض بالشكل ده يبقى نشوف حد تاني أحسن .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، فيه حد يرفس النعمة ؟
ـ من وجهة نظرنا إحنا بس يا عمدة ، لكن الواد شايف غير كده .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، خلاص كفاية كده النهاردة ،
( يوجه حديثه للأهالي )
معلش يا أهل البلد ، فركش ، ها نأجل الموضوع ده لبكره إن شاء الله .
( يقف العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور ، يتوجهون إلى داخل دار العمدة ، يحاول العمدة تعديل هندامه ، بدا و كأنه يكلم نفسه )
ـ الواد هد حيلي الله يهد حيله ، منك لله يا أبو شوشة ،
الواد يا خويا كأني بأرميه في النار ،
لا حول و لا قوة إلا بالله ، لا حول و لا قوة إلا بالله ....

( يتبع )


# 6  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الأربعاء 17 فبراير 2010 ]
 
 
 

 

عمدة كفر البلاص ( 8 )

( جلس العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يرتشفون الشاي ،
طرق أحدهم على الباب ،
صاح العمدة )
ـ أدخل .
( دخل عبد الجبار يصرخ )
ـ إلحقنا يا حضرة العمدة ...
ـ فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق .
ـ مصيبة و حطت فوق راسنا كلنا يا عمدة .
ـ قد الكف و يقتل ألف ، ما تخلص و تقول فيه إيه يا وله ؟
ـ عيال أبو شقفة اتكاتروا على ولاد التهامي و فشفشوهم م الضرب .
ـ أكيد فيه سبب .
ـ عشان عيال التهامي غلبوهم في الكورة .
ـ يقوموا يضربوهم عشان الكورة ؟
( يقاطعهم الدكتور عادل )
ـ المشكلة إن عيال أبو شقفة بيقولوا إن ولاد التهامي كانوا ضربوهم الأسبوع اللي فات برضه بسبب الكورة .
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، جرالكم إيه يا بلد ؟
كل ده عشان الكورة ؟ الله يقطع الكورة و سنينها ،
روح بسرعة يا شيخ جمعة نادي في مكرفون الجامع و اجمع لي البلد كلتها دلوقتي حالا ، و أنت يا عبد الجبار بسرعة جهز لنا القعدة اللي بره.
ـ أمرك يا عمدة .
(الشيخ جمعة و عبد الجبار يخرجان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
ـ بالله عليك تنفع المسخرة دي يا دكتور عادل ؟
ـ طبعا لأ يا عمدة ، الصراحة الموضوع زاد عن حده و العيال دى لازم تتربى من أول و جديد .
ـ ما هو ده بقى اللي أنا ناوي أعمله و مش ها أتراجع عنه أبدا ،
منه لله شيخ الغفر و الغفر ، عطلوني بسبب بلاويهم المتلتلة ، يعني الواحد هيلاقيها منين و إلا منين بس ؟
كل ما أرقع في حتة تتمزع من حتة تانية ؟
ـ بجد ؟ الله يكون في عونك يا عمدة ...
( صوت ميكروفون المسجد ينادي )
ـ على جميع أهالي البلد التجمع عند دوار العمدة حالا .
على جميع الناس التجمع عند دار أبويا العمدة دلوقتي حالا .
( يبدأ صوت الأهالي و قد تجمهروا خارج دار العمدة ،
عندها يدخل عبد الجبار )
ـ الناس اتلمت بره يا عمدة .
ـ أنا طالع لهم أنا و الدكتور أهو .
( يمسك العمدة بخيزرانته و يخرج للناس و خلفه الدكتور عادل ، عندها يأتي الشيخ جمعة يقف بجوارهم )
ـ فين ولاد أبو شقفة ؟
( يرفع بعض الأهالي يدهم عاليا )
ـ تعالوا لي هنا الناحية دي ، و فين ولاد التهامي ؟
( يرفع البعض أيديهم )
ـ تعالوا لي الناحية التانية هنا ، أولا و قبل كل حاجة ها أسألكم سؤال واحد يا بلد و اللي ها يعرف إجابته الصحيحة ها أديله عجل مكافأة ( يوجه كلامه لعبد الجبار ) إجري هات لي عجل من الزريبة بسرعة يا وله .
( يذهب عبد الجبار )
هيه يا بلد ، مستعدين ؟
ـ أيوة يا عمدة .
ـ إيه الهدف م الكورة يا بلد ؟
( عندها رفع الجميع أيديهم )
ـ قول أنته يا حسنين يا أبو العوضي .
ـ إننا نجيب إجوان و نكسب .
ـ إجوان إيه يا أبو اجوان ؟ لأ ، غلط يا فالح ، قول أنته ياد يا خميس .
ـ الهدف إننا نلعب و نكسب كل البلاد اللي حوالينا و نبقى أحسن بلد بتلعب كورة في البر كله .
ـ اتنيل على عينك و أقعد لنا في حتة ناشفة ، مين تاني ؟
ـ أقول أني يا حضرة العمدة ؟
ـ قول يا أبو أليطة .
ـ الهدف إننا ناخد كاس المركز و ممكن لو ربنا كرمنا ناخد كاس المديرية.
ـ و إيه اللي ها يجرى يا بلد لو خدنا كاس المديرية أو ما خدناهوش ؟ ها نزيد و إلا ها نخس ؟
( يأتي عبد الجبار يسحب عجلا في يده )
ـ العجل أهوه يا عمدة .
ـ اربطه هنا يا وله ( يوجه كلامه للأهالي )
خلينا حتى خدنا كاس العالم ، إيه اللي ها يجرى لنا يا بلد ؟
( يرفع أبو أليطه صوته معترضا )
ـ ده دي يا عمدة ؟ ده كاس العالم ده على الأقل يعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي .
ـ ههههههههههه ، و هو العالم كله بقى بيقطع نفسه و يلعب على كاس العالم عشان الكاس ده بيعمله خمسة ستة كيلو دهب صافي ؟
ده إيه الزكاوة اللي بتشر منك دي يا وله ؟
طب ما كل بلد بقى تعملها كاس تخليه عندها و تريح نفسها بقى ، بدل اللاعيبة و المصاريف و المدربين و الكور و الملاعب .
ـ إزاي بس يا عمدة ؟ ده كفاية إننا ها نطلع في التلفزيون و نبقى مشهورين و الأجانب و العالم كله يتكلم عننا .
ـ نطلع في التلفزيون ؟ و فرحان قوي بخيبتك التقيلة ؟ إتلقح أقعد .
( يهمس في أذن عبد الجبار )
ـ بسرعة هات لي ( قرص جلة ) من على الشط .
ـ هوا .
( يجري عبد الجبار بينما يشير العمدة بيديه لأولاد أبو شقفة )
ـ هاتوا لي أسرع واد عندكم في الجري .
( يشير إلى أولاد التهامي )
ـ و إنتم كمان طلعوا لي هنا أسرع واحد فيكم .
( يخرج الولدان إلى العمدة فيمسك أحدهم بيمينه و الآخر بيساره )
ـ دلوقتي ها نعمل سبق بين العيال دي ، ها نشوف مين فيهم اللي ها يسبق التاني و يجيب لنا الكوز اللي على الزير اللي هناك ده و يرجع ،
و الفايز ها ياخد جايزة كبيرة قوي .
( يتأهب الولدان ، يوجه العمدة كلامه للدكتور عادل )
ـ عد لهم إنته يا دكتور عادل .
ـ واحـــــد ..... إتنيـــــــــــــن ..... تلاتة .
( يجري الولدان بأقصى سرعة في اتجاه الزير ، و يبدأ التصفيق و التهليل لتشجيع الأولاد ، عندها يأتي عبد الجبار يحمل في يده ( قرص الجلة ) ، يأخذه العمدة و يضعه على الطاولة ، ينطلق ابن التهامي كالريح و ينتزع الكوب المعدني بسرعة قبل أن يصل إليه ابن أبو شقفة و يعود بينما يزداد التصفيق و التهليل )
ـ التهامي ، التهامي ، التهامي .
( يقف الولدان أحدهما على يمين العمدة و الآخر على يساره ،
طبعا كلكم شفتم اللي حصل ، و طبعا اللي كسب هو ابن التهامي و عشان كده ها أديله الجايزة اللي وعدته بيها .
( يتناول العمدة ( قرص الجلة ) من فوق الطاولة و يسلمه لابن التهامي )
ـ ألف مبروك ، اتفضل .
( عندها يصرخ أحد رجال التهامي )
ـ ده دي يا عمده ؟ هي دي جايزتك للواد ؟
ـ يعني إيه ؟ مش عجباك جايزتي و إلا إيه يا حاج مصطفى ؟
ـ لأ طبعا مش عجباني ، هو إنته بتتمهزأ بينا و إلا إيه يا عمدة ؟
ـ خلاص بلاش ، إنته حر ، الواد إبن أبو شقفة هو اللي ها ياخد الجايزة .
( يناولها لأبن أبو شقفة ، عندها يقف أحد الرجال من عيلة أبو شقفة يصرخ )
ـ و لا إحنا كمان عايزين جايزتك يا عمدة ، يفتح الله .
( عندها يوجه العمدة حديثه للأهالي )
ـ على فكرة يا بلد ، أحب أعرفكم إن أني لا بتمسخر على ولاد التهامي و لا على ولاد أبو شقفة لا سمح الله ، لأ طبعا ، و لكن حبيت أعرفكم بس إن الهدف و المكسب من اللعب مش الجايزة ،
المكسب الحقيقي هو ده .
( يمسح بإصبعه على جبين ابن التهامي فيصبب العرق ،
يمسح بإصبعه على جبين ابن أبو شقفة فيصبب منه العرق )
ـ هو ده المكسب الحقيقي يا بلد ، العرق و المجهود و التعب اللي عملوه هو ده المكسب الحقيقي ، لكن الكاس ده مكسب معنوي ، يعني مكسب كده و كده ، و الأهداف اللي بتسجلوها في بعضيكم برضه أهداف كده و كده يعني أهداف مش بجد ،
يعني الكورة و الرياضة عامة عبارة عن تمثيلية بنمثلها عشان نوصل للهدف الحقيقي و هو إننا نبقى ناس بتمارس الرياضة ،
لأن ممارسة الرياضة هي اللي ها تقوي جسمك و تخليك راجل تقدر تشتغل و تبقى إنسان صحتك بمب و لا يجيلك أمراض و العياذ بالله و لا تبقى إنسان كسول و تبقى عالة على أهلك و بلدك ،
يلا يا أهبل إنته و هو ، كل واحد من ولاد أبو شقفة يبوس أخوه من ولاد التهامي و العكس ،
( يعانق الناس بعضهم البعض )
ـ حسك عينك إنته و هوه تزعلوا من بعض تاني عشان كلام فارغ ،
يلا ادبح العجل ده يا عبد الجبار و فرقه على أهل البلد بمناسبة الصلح ده.
( يصيح الأهالي )
ـ الله يبارك فيك يا عمدة .
ـ ربنا يخليك لينا يا عمدة .
ـ ربنا يسترك دنيا و آخرة يا عمدة .


( يتبع )


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

عمدة كفر البلاص ( 9 )

اجتمع أهالي البلد أمام دار العمدة ،
بعض الرجال يقومون بتنظيم الجلوس ،
صاحب المقهى نصب طاولة بجوار شجرة الجميز هناك ، وضع عليها موقده و آنيته و أكوابه ، و أخذ يبيع للناس مشروباته الساخنة ،
نادى عليه أحد الرجال )
ـ تلاتة شاي في الخمسينة سكر كتير يا عم إبراهيم .
ـ هات حق الحلبة و الحجرين معسل اللي لسه طافحهم الأول يا وله .
ـ هو أني يعني ها آكل عليك فلوسك ؟
ـ و لما تنسى أعمل إيه أنا بقى إن شاء الله ؟ أزغــــــرد ؟ ، و بعدين أنا مخي مش دفتر ، ها أفتكر مين و إلا مين .
ـ لا و على إيه ، خد يا عم إبراهيم آدي حساب الحلبة و الحجرين أهم ، و سك بقى على الشاي طالما كده .
ـ أسك أسك ، هو يعني حق الشاي بتاعك هو اللي ها يغنيني ؟ أما حلوة دي و الله ، عشان الواحد بيطالب بحقه يبقى غلطان ....
ـ كنت روح إعمل دكر على الغفير عوضين اللي كان مستقطعك في الرايحة و الجاية ، و ما كنتش بتقدر تقوله بم .
ـ انته فين و الناس فين ؟ خلاص ده كان زمن و ولى ، بص حواليك يا وله و شوف ، خلاص البلد هي اللي ها تختار غفرها ....
( يخرج العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة ، عندها يقف الأهالي يصفقون و يهتفون )
ـ عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
عمدة كفر البلاص ، حلو و سيد الناس .
( يشير لهم العمدة بيديه يحييهم ، يجلس و يجلس بعده الجميع ،
يقرب فمه إلى الميكروفون )
ـ شكرا يا بلد ، شكرا ،
طبعا موضوع اختيار الغفر ده اتأخر كذا مرة بسبب الظروف اللي كلكم عارفينها ، و عشان كده إن شاء الله النهاردة آخر فرصة ليكم عشان تختاروا غفركم ، اتفضل يا دكتور عادل .
ـ بصوا يا جماعة ، اللي عاوز يبقى غفير يرفع إيده .
( يرفع البعض أيديهم ، يشير العمدة للدكتور عادل )
ـ اكتب عندك يا دكتور ، أنا هامليك أسمائهم ، خضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، حسان أبو توفيق ، العوادلي أبو غانم ، خميس أبو التوابتي ، الخضر أبن أبو هاني ، و سعيد .... ( ينسى ) سعيد إيه يا وله ؟
ـ سعيد أبو حطاب .
ـ سعيد أبو حطاب ؟ انته مش من كفر أبو حطب يا وله ؟
ـ إيوه .
ـ لا معلش ، اشطب اسمه يا دكتور عادل معلش .
( عندها يقاطعه سعيد )
ـ ليه بقى إن شاء الله يا عمدة ؟ هو أني مش بني آدم زيي زيكم و إلا إيه ؟
ـ انته أحسن مننا كمان ، بس دي نقرة و دي نقرة ، مش معقول ده يحصل أبدا ،
أهالي كفر البلاص لا يمكن يكون غفرهم إلا من كفر البلاص ،
ده مبدأ إحنا متفقين عليه جميعا ، معلش يا سعيد ، خيرها في غيرها ، اتفضل أقعد ،
كمل يا دكتور ، حسنين أبو العوضي ، و ..... ، انته ياد يا أبو دقن هناك ، اسمك إيه ؟
ـ الطاهر أبو حماد يا عمدة .
ـ الطاهر أبو حماد ؟ انته يا وله ابن الحاج إسماعيل حماد الله يرحمه ؟
ـ أيوة يا عمدة .
ـ بسم الله ما شاء الله ، اللهم صل على النبي ، و الله و كبرت و بقيت راجل ، أبوك الله يرحمه كان من أعز الحبايب ، بس هو اللي سابنا بقى و راح البندر ، بس على رأي المثل ، اللي خلف ما ماتش ، آديك جاي أهو عشان تكمل رسالته و تخدم بلدك و أهل بلدك ،
مين تاني ؟ مافيش حد تاني ؟
طيب اللي كتبنا اسمه يتفضل هنا عندنا ، نادي عليهم يا دكتور .
ـ خضري أبو شقفة ، عبد الوهاب التهامي ، حسان توفيق ، العوادلي غانم، خميس التوابتي ، الخضر أبو هاني ، سعيد .... لأ معلش ، ده مشطوب ، حسنين العوضي ، و الطاهر حماد .
ـ بصوا بقى يا بلد ، آدي الجمل و آدي الجمال ، الناس دي عاوزة تبقى غفر عليكم ، و طبعا مش عشان هو وقف يبقى خلاص بقى غفير ، لأ طبعا لأن أي حد فيهم لازم توافقوا عليه الأول ، و اللي مش ها توافقوا عليه ها نقوله حالا دلوقتي يوريني عرض اكتافه ،
أول واحد ، خضري أبو شقفة ، اللي مش موافق عليه يرفع إيده .
( لا يرفع أحد يده )
يعني ما حدش فيكم معترض عليه ؟
طب الحمد لله ، آدي أول واحد ، طب و عبد الوهاب أبو التهامي ؟ فيه حد فيكم معترض عليه ؟
طيب آدي تاني واحد ، كويس و الله ، طب و حسان توفيق ؟
( يرفع بعض الأهالي أيديهم )
شكرا يا حسان يا أبو توفيق ، اتفضل ارجع مكانك .
( عندها يعترض حسان رافعا صوته )
ـ أرجع مكاني ليه إن شاء الله يا عمدة ؟
ـ فيه ناس معترضة عليك يا وله ، يعني أغصبهم ؟
ـ اللي معترض عليا يوريني نفسه يا عمدة .
ـ ها تعمل لي فيها قراقوش من أولها ؟ لا يوري لك نفسه و لا توري له نفسك ، خلاص ، طالما فيه حد معترض عليك يبقى انتهت ، و بعدين ما تخلينيش أفتح دفاتري القديمة و أقولك المستخبي ، و إلا فاكر إن شيخ الغفر خد الدفاتر معاه ؟ خليني ساكت و خلي الطابق مستور أحسن يا حسان يا أبو توفيق .
ـ هو انته مش لسه قايل من شوية بعضمة لسانك إننا ها نبدأ صفحة جديدة يا عمدة ؟
ـ صفحة جديدة أيوة ما قلناش حاجة ، بس الناس مش عايزاك يا أخي ، أضربهم على إيدهم يعني ؟ أما حاجة غريبة يا ولاد .
ـ ماشي يا عمدة ، خلاص خلاص ، بس أني كنت عاوز أفتح صفحة جديدة أهوه و انته اللي قفلتها في وشي ، روح يا شيخ ، تلاتة بالله العظيم ما اني مسامحك ...
ـ المسامح ربنا يا خويا ، و بعدين لو هوه مين ، أني مش ها أفرض حد فيكم ع الناس ، يلا اللي بعده ، العوادلي غانم ، فيه حد معترض عليه ؟
مافيش ، طيب خميس أبو التوابتي ؟
ما حدش معترض ،
طب اللي بعده ، الخضر أبو هاني ، فيه حد معترض على الخضر أبو هاني ؟ مافيش ؟
لكن أنا بقى معترض عليه ( يرفع العمدة يده لأعلى )
و هو عارف و أنا عارف ، ( ينظر العمدة نظرة حادة للخضر ، ينظر الخضر إلى الأرض ، عندها يهمس العمدة )
ـ روح لحال سبيلك يا أبو هاني .
( يرحل الخضر و قد طأطأ رأسه ، عندها يميل الشيخ جمعة على العمدة هامسا في أذنه )
ـ هو الواد خضر كان عمل إيه يا عمدة ؟
ـ يعني ربنا ستره ، عاوزني أني اللي أفضحه يا شيخ جمعة ؟ طب خلي حد تاني غيرك يسأل السؤال العجيب ده ، ( يكمل كلامه للأهالي ) اللي بعده ، حسنين أبو العوضي ، هيه ، حد معترض عليه يا بلد ؟
طيب كويس و آخر واحد الأمير ابن الأمير الطاهر حماد ، ابن الشيخ اسماعيل أبو حماد الله يرحمه ، كان راجل و لا في الدنيا كلها ، حد معترض على الطاهر أبو حماد يا بلد ؟
( يرفع الشيخ جمعة يده )
ـ انته معترض على الطاهر ابن إسماعيل أبو حماد يا شيخ جمعة ؟
ـ لا يا عمدة لا سمح الله ، بس أني الصراحة كنت عاوز أقول كلمة حق في الجدع ده .
ـ اتفضل يا شيخ جمعة .
ـ الشهادة لله يا بلد ، الجدع ده من يوم ما رجع البلد لا شفنا عليه حاجة كده و لا كده ، بالعكس ده ما بيسيبش فرض إلا ما يصليه في الجامع ، و الوحيد فيك يا بلد اللي مربي دقنه ، لا و راجل متعلم و عمرك ما تسأله في حاجة إلا ما يقول قال الله و قال الرسول ، يعني راجل من الآخر كده ـ بتاع ربنا .
( يشير إليه العمدة )
ـ شكرا يا شيخ جمعة على البقين الحلوين دول ،
طيب دلوقتي بقى إحنا كده و الحمد لله خلصنا إختيار ،
يبقى فاضل بقى نبعتهم يتدربوا على ضرب النار و الذي منه ، بعد كده يرجعوا لكم غفر رسمي ، أظن كده ما لكوش حجة بقى ؟
منكم فيكم أهوه ، منكم فيكم ،
لا و أنتم اللي مختارينهم على كيف كيفكم كمان ،
و كل اللي اعترضتم عليهم مسحناهم بالأستيكة مسح ،
أظن دلوقتي بقى صفحتي بيضة ؟
( الجميع يرد عليه بحماس )
ـ بيضة يا عمدة .
( يرفع يده للسماء )
اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد ، اللهم فاشهد .


( يتبع )


# 7  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ السبت 6 مارس 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( 10 )

 

( صوت موسيقى عسكرية تهز القرية ،

اقشعرت لها الأبدان ،

الخفر العائدون من البندر يمشون صفا واحدا فيما يشبه العرض العسكري ، يحملون بنادقهم على أكفهم يسندونها بأكتافهم ، يضربون الأرض بأقدامهم بقوة ، تطوع أحدهم ليقودهم بصيحاته العسكرية )

ـ حد اتنين ، هوب هوب ،

شمال يمين ، هوب هوب ،

العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل يقفون في الشرفة  ،

الأهالي يصطفون على جانبي الطريق ، يصفقون و يهللون ،

عندما وصل الخفر إلى دار العمدة صرخ قائدهم )

ـ سريـــــــــة قف .

( يتوقفون و قد ضربوا الأرض بأقدامهم ، فيسود الصمت بين الناس )

ـ لليميـــــــــن در .

( يلتفون إلى اتجاه شرفة العمدة حيث يقف )

ـ سلاااااااااام سلاح .

( يقومون بشقلبة البنادق بين أيديهم و الضرب عليها بأكفهم ، يرفع العمدة كفه إلى جبينه بتحية عسكرية ، صرخ قائدهم )

ـ أرضــــــــــا سلاح

( يضعون أسلحتهم أرضا بحركات بهلوانية )

ـ صفا

( يضربون الأرض بقوة )

ـ انتباه

( يعاودون ضربها )

ـ أداء القسم ،

أقسم بالله العظيم ( يردد الخفر وراءه )

ـ أقسم بالله العظيم .

ـ أن أخدم بلدي و أهلي .

ـ ألا أخدم بلدي و أهلي .

ـ و أن أحترم أقل جزمة فيهم .

ـ و أن أحترم أقل جزمة فيكم .

ـ و ألا أضرب أي حد على قفاه .

ـ و أن أضرب أي حد فيهم على قفاه .

ـ حتى و لو كان ابن مين .

ـ حتى و لو كان ابن مين .

( يتجه القائد إلى الشرفة ، يؤدي التحية العسكرية للعمدة )

ـ الغفر جاهزين لأداء مهام وظيفتهم يا حضرة العمدة .

( يخطب العمدة فيهم )

ـ أولا ، حمد الله على السلامة ، و إن شاء الله كده تكونوا فخر لينا جميعا ، و ياريت تفضلوا فاكرين القسم اللي حلفتوه دلوقتي ، و ما نسمعش عن حد فيكم عمل حاجة كده و إلا كده ، و إلا ها يكون مصيركم نفس مصير اللي سبقوكم ، و كلكم عارفين اللي سبقوكم جرى لهم إيه ،

دلوقتي عايزين نرشح واحد منكم يبقى شيخ الغفر ، و طبعا انتم عارفين إن الشغلانة دي، تكليف مش تشريف ،

هيه ، فيه حد فيكم عاوز يبقى شيخ غفر ؟

( يرفع ثلاثة رجال أيديهم )

ـ  الخضري أبو شقفة ، و عبد الوهاب أبو التهامي ، و الطاهر أبو حماد ،

حلو قوي ، طيب ....

( يميل إليه الشيخ جمعة هامسا في أذنه )

ـ عاوز أكلمك في حاجة ضروري يا عمدة .

ـ خير يا شيخ جمعة ؟

ـ لا مش ها ينفع هنا ، لازم جوه .

ـ هي حبكت يا شيخ جمعة دلوقتي ؟

ـ أيوة حبكت دلوقتي حالا .

( يشير العمدة بيده )

ـ طب يا جماعة ، معلش بعد إذنكم خمس دقايق و راجعين لكم على طول .

( ينادي لعبد الجبار )

ـ وزع الأزوزة على الناس يا وله .

(  تجمع الناس حول عبد الجبار ، الذي أخذ بدوره يناولهم زجاجات المياه الغازية ، و دخل العمدة و الدكتور عادل و الشيخ جمعة إلى القاعة و أغلقوا الباب )

ـ فيه إيه بقى يا شيخ جمعة ؟

ـ شيخ الغفر ده بالذات لازم يبقى تعيين يا عمدة .

ـ إيه رأيك يا دكتور عادل ؟

ـ أنا من رأيي إننا نعمل تصويت من أهالي البلد و اللي يفوز يبقى هو شيخ الغفر .

( يقاطعه الشيخ جمعة )

ـ يا جماعة الله يهديكم ، الموضوع ده بالذات ما ينفعش فيه تصويت .

ـ ليه يا شيخ جمعه ؟

ـ هو انته جديد ع البلد و إلا إيه يا دكتور عادل ؟ ما تعرفش يعني اللي بين عيلة التهامي و عيلة أبو شقفة ؟

ـ عارف طبعا ، بس دي حاجات قديمة و خلصت خلاص .

ـ لا تبقى غلطان لو افتكرت كده ، أمال ليه واحد من كل عيلة رفع إيده ؟ عشان كل عيلة فيهم نفسها و منى عينها شيخ الغفر يبقى منهم عشان تكيد العيلة التانية .

ـ يا سلام ؟ معقولة فيه ناس لسه بتفكر بالشكل ده ؟

ـ فيه و نص ، و شوف انته بقى لو عيلة فيهم شيخ الغفر بقى منهم ، قابل بقى انته المصايب اللي ها يعملوها العيلتين في بعض .

( يقاطعه العمدة )

ـ كلام منطقي جدا و الله ، طب و العمل يا شيخ جمعة ؟

ـ انته يا عمدة تعين الواد الطاهر أبو حماد شيخ الغفر ، و لا تصويت و لا كلام فاضي .

( يقاطعه الدكتور )

ـ طب و فين الديمقراطية اللي بنتكلم عنها بقى لنا شهور يا شيخ جمعة ؟

ـ و هو انته ممكن يعني ، يجي على بالك مثلا ، إننا نعمل تصويت و البلد  تختار دكتور الوحدة الصحية يا دكتور عادل ؟ عليا النعمة لو عملناها بالديمقراطية ليصوتوا للواد ( طه إنتي بيوتك ) حلاق الصحة اللي بيطاهر العيال ، هههههه ( يضحكون ) و برضك ما ينفعش نقول ها ناخد رأي البلد مين يبقى شيخ الجامع ، الديمقراطية دي ممكن قوي تبقى في انتخاب الغفر ، و أهي البلد كلتها وافقت على الغفر دول ، و عشان كده ، أي حد العمدة ها يختاره و يعينه شيخ غفر ها يبقى البلد هي اللي مختاراه مسبقا و هي اللي موافقة عليه قبل كده ، يعني كده ديمقراطية و كده ديمقراطية ، يعني على الوشين يا باطسطا .

( يضع العمدة يده على رأس الشيخ جمعة )

ـ دماغك دي لازم أحنطها و ألفها في حرير و أحطها في المتحف يا شيخ جمعة ، يسلم اللي نفضك .

( يقاطعه الدكتور عادل )

ـ بس يا حضرة العمدة ............

(يقاطعه العمدة )

ـ و لا بس و لا حاجة ، اللي قال عليه الشيخ جمعة عين العقل ، إنت مش متخيل يا دكتور عادل إيه اللي ممكن يجرى لو حد من العيلتين دول مسك شيخ غفر ، يا خراااااابي يا خرابي ، لا لا لا لا .....

ـ أيوة بس ها نقول للناس إيه ؟

( يقاطعهم الشيخ جمعة )

ـ دي بقى عاوزة ديمقراطية بحق و حقيق .

ـ إزاي يا شيخ جمعة ؟

ـ إحنا مش ها نخليها تصويت على الشخص نفسه ، إحنا ها نخلي التصويت على الاعتراض على الشخص المترشح .

ـ و إيه الفرق بقى إن شاء الله .

ـ لا تفرق كتير ـ على رأي الست وردة ـ دلوقتي لو عبد الوهاب أبو التهامي طلع و قلنا مين معترض عليه ، ها يحصل إيه ؟

( يقاطعه العمدة )

ـ طبعا عيلة أبو شقفة ها ترفع إيديها و تعترض عليه .

ـ حلو قوي ، و كده يبقى خلصنا من واحد م الاتنين ، طيب و لما نقول مين معترض على الخضري أبو شقفة ؟

ـ أكيد عيلة التهامي كلها ها ترفع إيديها .

ـ يبقى خلصنا م التاني ، و ساعتها نقول إن اللي فاضل هو الطاهر أبو حماد و طبعا ما حدش ساعتها ها يقدر يقول تلت التلاتة كام  و لا حتى ينطق و يقول بم .

( يقبل العمدة رأس الشيخ جمعة )

ـ دي راسك محتاجة متحف لوحدها يا شيخ جمعة .

( يضحكون )

ـ أي خدمة يا عمدة .

ـ طب يلا بينا عشان زمان الناس استعوقتنا .

( يخرج العمدة و الشيخ جمعة و الدكتور عادل ، يصفق الناس و يهتفون باسم العمدة ، يشير إليهم العمدة بيده ليتحدث ، يهدأ الأهالي شيئا فشيئا )

ـ بصوا بقى يا بلد ، طبعا إحنا اتفقنا على إننا ما نعملش أيتها حاجة إلا بمشورتكم ، دلوقتي زي ما أنتم شايفين فيه تلاتة مرشحين نفسيهم ، و كل واحد فيهم عاوز يبقى شيخ الغفر ، و لكن فيه مشكلة عندنا هنا ، المفروض طبعا إن شيخ الغفر ده ما يكونش بينه و بين أي حد في البلد أي خصومة لا سمح الله ، صح و إلا لأ ؟

( يرد الأهالي )

ـ صح يا عمدة .

ـ و طبعا لازم يكون واخد موافقة جميع أهالي البلد ، و لازم كمان عيلته تكون ما فيش بينها و بين أي عيلة تانية أيتها مشاكل ، صح و إلا مش صح ؟

( يصيح أحد رجال القرية )

ـ الله ينور عليك يا عمدة ، هو كده بالظبط .

ـ لأن ممكن لا مؤاخذة يعني في يوم من الأيام يقع تحت إيده مشكلة بين واحد من عيلته و واحد من العيلة التانية ،

ساعتها طبعا ممكن يقف في صف قريبه ضد التاني ، مش كده و إلا إيه ؟

( يصيح رجل آخر )

ـ و الله عين العقل اللي بتقوله ده يا حضرة العمدة ، روح يا شيخ الله يفتح عليك .

ـ عشان كده أول واحد ها تصوتوا عليه عشان يبقى شيخ الغفر هو عبد الوهاب أبو التهامي ـ اللي من عيلة التهامي ـ اللي معترض عليه من عيلة أبو شقفة برفع إيده .

( يرفع الكثير من الأهالي أيديهم )

ـ يبقى انته ما تنطبقش عليك الشروط يا عبد الوهاب يا أبو التهامي ، إتفضل رجع مكانك .

( عندها يهلل بعض الأهالي شماتة )

ـ طيب و الرجالة اللي من عيلة التهامي و معترضين على ترشيح الخضري أبو شقفة ـ اللي من عيلة أبو شقفة ـ يرفع إيده .

( يرفع الكثير من الرجال أياديهم )

ـ يبقى ارجع مكانك انته كمان يا خضري .

( يهلل بعض الأهالي شماتة )

ـ كده يبقى مش فاضل غير الطاهر أبو حماد ، ( يخفض صوته ) فيه حد معترض عليه يا جماعة ؟  لأ ؟  طيب ، يبقى على بركة الله ،

مبروك عليك شياخة الغفر يا طاهر يا أبو حماد .

( يزداد التهليل و التصفيق و الهتاف و نسمع صوت الموسيقى العسكرية هنا و هناك ، و يختلط الحابل بالنابل )

 

 

( يتبع )

 



# 8  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ السبت 6 مارس 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( 11 )

 

( جلس العمدة يرتشف الشاي ،

طرق الباب ،

صاح العمدة )

ـ مين ؟

ـ الطاهر أبو حماد .

ـ تعال ادخل يا شيخ الغفر .

( يدخل الطاهر على العمدة مترددا خجلا ، عندها يصيح العمدة )

ـ تعالى يا طاهر ، ادخل ، انته مكسوف و إلا إيه ؟ لا ، خلي بالك بقى ، الكسوف و الخجل ده مش ها ينفع في الشغلانة دي ، ده انته ها تتعامل مع مجرمين و قلالات أدب ، يعني لازم بنظرة واحدة  منك تخليهم يكشوا و يموتوا في جلدهم .

ـ و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك يا حضرة العمدة ، ربنا يقدم اللي فيه الخير إن شاء الله .

ـ إن شاء الله ، على فكرة أبوك الله يرحمه كان حبيبي ، أكلنا سوا و شربنا سوا و تعلمنا سوا و كافحنا سوا و اعتقلونا سوا و حاربنا سوا ، عشرة عمر يعني ، كانت أيام بصحيح ، الله يرحمه و يحسن إليه .

ـ و يرحم أموات المسلمين جميعا .

ـ اللهم آمين ، صحيح انته كنت فين ؟  ما شفناكش في صلاة العشا .

ـ صليتها في الدار ، أصل كنت عامل إجتماع للغفر .

ـ إجتماع إيه ؟ خير ؟

ـ ما هو لازم يا عمدة نحط النقط على الحروف من أولها ، و لازم كل واحد يعرف اللي ليه و اللي عليه برضك .

ـ اللهم صل ع النبي ، أيوة كده ، الظاهر إنك مش سهل زي ما أنا كنت فاكر يا طاهر .

( يضحكون )

ـ لا أبدا يا أبا العمدة ، بس إن شاء الله ها تنبسط مني آخر انبساط .

ـ إن شاء الله .....

( يطرق أحدهم الباب )

ـ إتفضل .

( يدخل أحد الخفر ، يؤدي التحية العسكرية لشيخ الخفر )

ـ تمام يا حضرة شيخ الغفر .

( عندها ينتفض العمدة ممسكا بخيزرانته )

ـ تمام يا حضرة شيخ الغفر ؟ ( يضرب الغفير ) لوح قزاز قاعد قدامك ؟

الواد يا أخويا و لا كأن فيه عمدة قاعد .

( يصرخ الخفير )

ـ يعني أقطع نفسي أني بقى ؟ مش دي أوامرك يا شيخ الغفر ؟

( عندها يوجه العمدة كلامه لشيخ الخفر )

ـ نعم نعم نعم نعم ، انته قايل لهم إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟

ـ ثواني بس يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للخفير ) أي حاجة أقولها لك تطبق على البلد كلتها إلا حضرة العمدة يا بقف ، ( ينظر إلى العمدة ، يغمز له بعينه ) بعد إذنك يا حضرة العمدة ، ( يوجه كلامه للغفير ) يلا غور انته دلوقتي ، أنا ليا حساب تاني معاك بعدين .

( يخرج الخفير ، و يذهب شيخ الخفر يمسك بيد العمدة يجلسه )

ـ إتفضل أقعد بس انته يا أبا العمدة و هدي نفسك كده و أني ها أفهمك .

ـ تفهمني إيه بالظبط يا شيخ الغفر ؟

ـ بص يا عمدة ، حضرتك عارف طبعا اللي بين عيلة أبو شقفة و بين ولاد التهامي ؟

ـ طبعا عارف ، و دي حاجة بتستخبى ؟ المهم يعني .

ـ عبد الوهاب أبو التهامي و الخضري أبو شقفة ، شوكتين في ضهري يا أبا العمدة ، و الصراحة كده إذا ما كنتش أبقى شديد معاهم و مع الغفر كلهم من أول يوم ، يبقى الأمور كلتها ها تفلت من إيدي و مش ها أقدر ألمهم بعد كده .

ـ عليا النعمة ما أني فاهم حاجة .

ـ كل واحد فيهم واخد له غفير أو اتنين في صفه و عامل لي فيها شيخ غفر .

ـ إحنا بدأنا العوج من أولها ؟

ـ مش بأقولك يا أبا العمدة أهو ؟ يبقى لازم من الأول أشد ع الغفر كلهم و إلا لأ ؟

ـ معاك حق و الله ، عين العقل .

ـ عشان كده أنا كنت عامل لهم إجتماع من شوية ، و قلت لهم إن ما فيش في البلد دي غير شيخ غفر واحد ، هو أني ، و نبهت عليهم واحد واحد  إن  ما حدش ياخد أوامر إلا م العبد لله ، و حسهم عينهم أشوف حد يدي التحية غير لشيخ الغفر و بس ، طبعا ما أقصدكش انته م الكلام ده يا أبا العمدة .

ـ معاك حق و الله يا طاهر ، إيوة كده الله ينور عليك .

ـ عشان كده مش عايزك تزعل مني يا أبا العمدة لو سمعت حاجة كده و إلا كده ( يقبل رأس العمدة ) ما هو أني لازم أمسكهم بإيد من حديد من أولها ، و إلا قول ع البلد دي يا رحمن يا رحيم .

ـ لأ ، معاك حق طبعا  ، بجد ؟ الله ينور عليك ، هي دي شياخة الغفر يا بلاش .

ـ و بعد إذن حضرتك يا عمدة ، ( و الله لا يستحي من الحق ) ، و بصراحة كده اللي قبلينا قالوا إن المركب اللي عليها ريسين بيحصل لها إيه يا أبا العمدة ؟

ـ بتغرق طبعا ، و دي عايزة كلام .

ـ الله ينور عليــــــــك ، يبقى لازم ننظم العملية بينيأنا و انته ، و إلا مش ها نخلص يا أبا العمدة .

ـ تقصد إيه يا وله .

ـ لو اديت لحد فيهم ودنك مش ها تخلص ، و خد عندك بقى ، ها أبقى أنا زي المعدية و كل واحد فيهم ها يطلع فوق قفايا عشان يقولك كلمتين عشان يتقرب لك ، و عشان كده أرجوك يا عمدة ما تسمحش لأي حد فيهم إنه يجي يقولك ده عمل و ده سوى ، و أنته كمان بعد إذنك يا أبا العمدة ، يا ريت لو عايز أيتها حاجة من أي غفير فيهم تقولي أني عليها ، و أني اللي أكلفه بيها بنفسي .

ـ اللهم صل على النبي ، مش بأقولك اللي خلف ما ماتش ، تلاتة بالله العظيم كأني واقف قدام أبوك الله يرحمه ، اللهم صل على النبي ، ألف رحمة تنزل عليك يا حاج إسماعيل ، نفس كلامه نفس حركاته نفس طريقته ، بسم الله ما شاء الله ، بسم الله ما شاء الله ،

خلاص يا شيخ الغفر و أنا معاك في كل كلمة قلتها ،

الله ينور عليك بجد ، و اللي قلته ده هو عين العقل ،

على بركة الله .

ـ يعني مش زعلان مني يا أبا العمدة ؟

ـ و هو الحق بيزعل يا وله .

ـ معلش و بلاش يا وله دي يا أبا العمدة الله يخليك .

ـ دي بس بيني و بينك ، لكن قدام البلد ، لا طبعا انته حضرة شيخ الغفر .

ـ ما هي المشكلة إن لسانك ها ياخد عليها يا أبا العمدة و ممكن لا مؤاخذة يعني تفلت منك كده و إلا كده ، و أني أحب الصراحة أبقى قدام الكل شيخ الغفر ، و كل ما ترفع من مقامي قدام البلد ، كل ما ها تثبت رجليا أكتر و تثبت الأمن و الحزم و الربط في البلد اكتر و اكتر .

ـ أوامرك يا حضرة شيخ الغفر ، مبسوط كده ؟

ـ ربنا يخليك لينا يا أبا العمدة .

ـ ما بلاش بقى يا أبا العمدة دي كمان ، خليها يا حضرة العمدة بقى .

ـ لا فيه فرق بين دي و دي .

ـ فرق إيه بقى إن شاء الله ؟

ـ العمدة أبو البلد كلها لازم الناس تحبه و تقرب له و كل واحد يحس ناحيته بحب ، لكن شيخ الغفر لا ، لازم الناس كلها تحترمه و تخاف منه ، يعني العلاقة اللي بين البلد و العمدة لازم تبقى علاقة حب ، أما العلاقة اللي بين البلد و شيخ الغفر لازم تبقى علاقة احترام و خوف ، ماشي يا أبا العمدة ؟

ـ و لو إني مش معاك في موضوع الخوف دي ، بس الباقي ماشي يا حضرة شيخ الغفر .

ـ تأمرني بحاجة يا أبا العمدة ؟

ـ شكرا يا شيخ الغفر .

ـ السلام عليكم .

ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، صحيح اللي خلف ما ماتش .

( يخرج شيخ الخفر بينما تحمل الذكريات العمدة على جناحيها ، تحط به بين حقول أيام الزمن الجميل )

( يتبع )



# 9  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الأربعاء 10 مارس 2010 ]
 
 
 
عمدة كفر البلاص ( 12 )
( دخل شيخ الخفر مسرعا ،
وجد عبد الجبار جالسا ،
سأله في عجالة )
ـ فين أبوك العمدة يا عبد الجبار ؟
ـ بيصلي .
ـ هو لسه ما صلاش العشا لغاية دلوقتي ؟
ـ بيصلي السنة .
ـ طب نادي بسرعة على بهانة و خليها تقوله إن شيخ الغفر عايزك ضروري ....
( عندها ينفتح الباب الداخلي للقاعة و يدخل العمدة )
ـ السلام عليكم .
ـ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ، حرما يا حضرة العمدة .
ـ جمعا إن شاء الله ، خير ؟
ـ عاوزك في كلمتين يا حضرة العمدة .
( ينظر العمدة لعبد الجبار )
ـ روح خلي البت بهانة تعمل لنا اتنين شاي يا عبد الجبار ، و أقف انته بره لغاية أما أناديلك .
ـ أمرك يا حضرة العمدة .
( يخرج عبد الجبار )
ـ خير يا شيخ الغفر .
ـ لا مش خير أبدا يا أبا العمدة .
ـ ليه بس حصل إيه ؟
ـ السل بينهش في الكفر يا أبا العمدة .
ـ سل ؟ أعوذ بالله ، سل إيه يا شيخ الغفر ؟
ـ يعني هو الدكتور عادل ما قالكش ؟
ـ و لا قال لي أيتها حاجة .
ـ العيال قرايبه اللي جم امبارح الصبح م البندر و قعدوا عنده في الدار .
ـ مالهم يا وله ؟
ـ اللهم احفظنا عيانين بالسل ، و أهي العدوى انتشرت في الكفر كله .
ـ مين اللي قالك الكلام الفارغ ده يا شيخ الغفر ؟
ـ أني اللي بأقولك أهوه ، و ابعت هاته كده خليه يكذبني .
( يصرخ العمدة مناديا )
ـ عبد الجبار ، وله يا عبد الجبار .
( يدخل عبد الجبار يحمل الشاي )
ـ أمرك يا حضرة العمدة .
ـ حط الشاي اللي في إيدك ده ، و روح بسرعة هات لي الدكتور عادل دلوقتي حالا ، قوله أبويا العمدة عاوزك ضروري ، و ما تجيش إلا معاه .
ـ فوريرة .
( يخرج عبد الجبار مسرعا )
ـ معقولة الكلام ده ؟
ـ و مش معقولة ليه ؟ مش هو برضه اللي موت خالتي الحاجة زهرة مراتك الله يرحمها ؟
ـ إيه الكلام الفاضي ده يا طاهر ؟ لا كله إلا كده ، حرام عليك ما تفتريش ع الراجل ...
ـ و ها أفتري عليه ليه إن شاء الله ؟ مش هو برضه اللي اداها حقنة غلط بدل ما يوطي لها الضغط علاه ؟
ـ كلام إيه ده يا شيخ الغفر ؟
ـ ده مش كلامي ، ده الكلام اللي البلد كلتها بتقوله يا أبا العمدة .
ـ و انته ها تسمع لكلام الناس .
ـ ما فيش دخان من غير نار يا أبا العمدة .
ـ طب دول عالم فاضية بيقولوا أيتها حاجة و خلاص ، و بعدين ما حدش بيموت ناقص عمر .
ـ أيوة بس فيه أسباب برضك .
ـ على العموم خلينا دلوقتي في المصيبة اللي احنا فيها ، الكلام ده لو صحيح يبقى على الدنيا السلام ، الدكتور عادل ؟ معقولة ؟ بالذمة ده كلام برضه ؟
( يدخل عبد الجبار و معه الدكتور عادل )
ـ السلام عليكم .
ـ روح انته يا عبد الجبار ، و عليكم السلام .
ـ خير يا حضرة العمدة ؟
ـ إيه حكاية قرايبك اللي عندك دول يا دكتور عادل ؟
ـ مالهم يا حضرة العمدة ؟
ـ صحيح عيانين بالسل ؟
( ينظر الدكتور لشيخ الغفر )
ـ هو حضرتك عرفت يا حضرة العمدة .
ـ و هو فيه حاجة بتستخبى ع العمدة برضك يا دكتور عادل ؟
ـ لو لك قرايب عيانيين و جم واقعين في عرضك يا حضرة العمدة عشان تشوف لهم حل ها تعمل إيه ؟ حتى لو مش قرايبي ، من واجبي أعالجهم و أراعيهم لغاية ما يقوموا بالسلامة ، مش دي الأصول برضه ؟
ـ أيوة بس ده سل يا دكتور عادل ،عارف يعني إيه سل ؟
( فجأة يدخل الخفير التوابتي يلهث ، يحاول التقاط أنفاسه )
ـ ..... إلحقونا يا عالم ، إلحقنا يا دكتور عادل أنا ف عرضك ، الواد حمودة ابني بيكح دم ....
( عندها يصرخ شيخ الغفر )
ـ مش قلت لك يا حضرة العمدة ؟ أهوه ، آدي البشاير ظهرت أهي ،و الواد ابن حسان أبو شوشة كمان لسه سامع أمه بتصوت عليه و انا جايلك ...
( صرخ العمدة في وجه الدكتور عادل )
ـ ينفع الكلام ده يا دكتور عادل ؟ أهي العدوى انتشرت في البلد أهي ..
( ينكب التوابتي على كف الدكتور عادل يقبلها )
ـ أبوس إيدك يا دكتور عادل ، تلحق الواد ابني بسرعة ...
( يصرخ شيخ الخفر )
ـ ها يلحق مين و إلا مين ؟ روح منك لله يا شيخ ، ما كنا قاعدين كافيين خيرنا شرنا ، لازم يعني تدخل لنا السل البلد ؟
ـ ما تحترم نفسك يا شيخ الغفر ؟
( يمسك الدكتور عادل شيخ الغفر من ملابسه ،عندها يجذبه العمدة بعيدا )
ـ سيب شيخ الغفر دلوقتي يا دكتور عادل و روح إلحق المصيبة اللي وقعتنا فيها إنته وقرايبك ، يلا بسرعة ...
( يخرج الدكتور و التوابتي )
ـ مش قلت لك يا أبا العمدة ؟ مش قلت لك ؟
ـ و العمل إيه دلوقتي يا شيخ الغفر .
ـ عمله اسود بعيد عنك ، لازم دلوقتي حالا نعمل حظر على البلد كلتها .
ـ حظر ؟
ـ إيوه ، لا حد يخرج من بيته و لا حد يدخل لغاية لما نشوف حل في المصيبة دي .
( يصرخ العمدة مناديا )
ـ عبد الجبار ، عبد الجبار ...
( يدخل عبد الجبار )
ـ بسرعة يا وله لم لي الغفر كلهم دلوقتي حالا .
( يخرج عبد الجبار مسرعا )
ـ لا حول و لا قوة إلا بالله ، كنا ناقصين الدكتور عادل كمان ؟
ـ لازم تكرشه م البلد يا عمدة الليلة هو وقرايبه .
ـ و البلد تقعد كده من غير دكتور ؟
ـ و هو الدكتور عمل إيه يعني للبلد ؟ ما هو قدامك أهوه ، هو اللي جاب لنا الخراب أهوه ، و من بكره الصبح نبعت شكوى للمديرية يبعتوا لنا حد غيره ، تلاتة بالله العظيم الواد (أنتي بيوتك) برقبته ، قلت إيه ؟
ـ أيوه بس على الأقل نخليه لغاية لما المديرية تبعت لنا دكتور تاني .
ـ موت يا حمار ، طول ما هو موجود عمرهم ما هيسألوا فينا ، لكن لما يروح لهم هناك مكروش م البلد ، و يعرفوا إن البلد من غير دكتور ، ها يبقى وضع تاني ، خاصة لما يعرفوا كمان إن السل انتشر في البلد ، ده مش بعيد يبعتوا لنا دكتورين تلاتة على الأقل .
ـ خلاص ، بس لما الغفر يوصل نبعت واحد منهم يمشيه هو و قرايبه .
ـ و نستنى ليه ؟ أني ها أروح أكرشهم حالا دلوقتي ، و إلا يعني نستنى لما الفاس تقع في الراس و يعدوا البلد كلها ، ده سل يا أبا العمدة ، سل ، استر يا رب ...
( يخرج شيخ الخفر مسرعا ، و يجلس العمدة حائرا يكلم نفسه )
ـ معقولة ؟ الدكتور عادل ؟ اللي تحسبه موسى يطلع فرعون ، لا حول و لا قوة إلا بالله ، استر يا رب ، يا لطيف يا لطيف يا لطيف ....
( يدخل عبد الجبار و معه الغفر ، يؤدون التحية العسكرية )
ـ أفندم يا حضرة العمدة ؟
ـ دلوقتي حالا أبو شقفة و التهامي يلفوا على كل بيوت البلد دار دار ، تنبهوا عليهم ممنوع حد يدخل أو يخرج ، و اللي ها يخرج من داره يقول على نفسه يا رحمن يا رحيم ، و انته يا عوادلي ، تاخد دلوقتي حالا جردل البوية الحمرة و كل دار فيها حد تعبان أو بيكح تحط لي على بابه علامة غلط ، و حسك عينك انته و هوه تخلي حد يخرج من بيته أو يدخل لغاية لما المديرية تبعت لنا حد يشوف المصيبة السودة اللي احنا فيها دي ،
( يصرخ فيهم ) يلا بسرعة مستنين إيه ؟
ـ أوامرك يا حضرة العمدة .
( يخرج الخفر مسرعين يتخبطون ببعضهم البعض ،
يجلس العمدة على كرسيه يضرب كفا بكف )
ـ حسبي الله و نعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل .
( يتبع )


# 10  

معلومات :  البلد : مصر  : المدينة : القاهرة
  عدد المشاركات : 57
محمد سنجر

 
[ الإثنين 15 مارس 2010 ]
 
 
 

عمدة كفر البلاص ( 13 )

 

( الصمت يخيم على بيوت القرية ،

صوت الضفادع يأتي من بين الحقول الغارقة في الظلام ،

الخفر يجلسون حول إبريق الشاي الذي وضعوه فوق بعض الحطب المشتعل ،

الخفير (التوابتي) يحمل كوبا يصب به بعض الشاي و يأخذه لشيخ الخفر الذي يجلس بعيدا )

الشاي يا شيخ الغفر .

شكرا يا توابتي .

هي المديرية مش ها تبعت دكتور بدل اللي راح يا شيخ الخفر ؟

و هو انته فاكر إن كفرنا دي على بال البهوات القاعدين في المديرية ؟ موت يا حمار .

أمال ها نعمل إيه في المصيبة اللي احنا فيها دي ؟

آدينا مستنين الفرج .

( شبح يخرج من بين بيوت القرية ، يتجه ناحية الخفر ،

يصرخ أحد الخفر )

مين هناك ؟

( الشبح لا يتكلم ، يصرخ الخفير و قد صوب بندقيته ناحيته )

بقول مين هناك ؟

(يصرخ شيخ الخفر و هو يجري ناحية الشبح )

مين هناك إيه يا طربش ؟ نزل البندقية الله يخرب بيتك ، انته اتعميت خلاص ؟ ده أبويا العمدة يا بجم .

حضرة العمدة ؟

( يصل شيخ الخفر إلى العمدة ، يسلم عليه )

أهلا وسهلا حضرة العمدة ....

( يقف الخفر يؤدون التحية العسكرية ، يذهب شيخ الخفر و العمدة يجلسان بعيدا عن الخفر )

سلام عليكم .

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

اقعدوا اقعدوا ، إيه آخر الأخبار يا شيخ الغفر ؟

كله تمام يا حضرة العمدة ، لا حد دخل و لا خرج من داره زي ما حضرتك أمرت ، و كل بيت فيه حد تعبان عملنا على بابه علامة بالبوية الحمرة .

و بعدين يا شيخ الغفر ؟ إيه العمل ؟

العمل عمل ربنا يا عمدة ، ربنا يعديها على خير .

و ها نقعد كده لحد إمتى ؟

أنا رأيي إن التهامي و أبو شقفة ينزلوا البندر م الفجر و يروحوا المديرية ....

مش ها ينفع ، لازم أروح أنا بنفسي .

و إيه المانع ؟ أكيد برضك ها يعملوا لك ألف حساب و يتصرفوا .

خلاص ، بكرة إن شاء الله تبعت معايا اتنين غفر ، و آدي انته تبقى مكاني لغاية لما آجي .

برقبتي يا حضرة العمدة .

التوابتي فين ؟

أهوه ( ينادي ) يا توابتي ، تعال كلم أبوك العمدة .

( يجري التوابتي إلى العمدة ، يؤدي التحية العسكرية )

أفندم ؟

أخبارك ابنك إيه دلوقتي ؟

سألت عليك العافية يا حضرة العمدة ، لا ده خف و بقى عال العال ، مش طلع لا عنده سل و لا حاجة .

أمال إيه الدم اللي نزل منه ده ؟

لا ، ما هو الدكتور عادل لما شافه قبل ما يمشي ، قال إن الدم ده من سنانه .

الحمد لله .

( يقاطعه شيخ الخفر )

خلاص روح انته يا توابتي ، و حمد الله على سلامة ابنك .

( يذهب التوابتي يجلس مع الخفر ، يكمل العمدة حديثه مع شيخ الخفر )

الواد ابن أبو شوشة أخباره إيه ؟

لسه جاي من عندهم دلوقتي ، الواد السخونية مسكاه و بيخرف ، منه لله بقى الدكتور عادل ، تلاتة بالله العظيم ، الواد ده لو جرى له حاجة ذنبه ها يبقى في رقبته ، و ساعتها بقى أبو شوشة مش ها يسكت .

لا حول و لا قوة إلا بالله .

طب الواد ( أنتي بيوتك ) ما بيوريناش همته ليه و يعالجه ؟

ما هو لولاه كان الواد راح في شربة ميه ، ده لما لقى السخونية مسكاه ، جري بيه ع الترعة و قعد يغطسه فيها لغاية لما راحت ، و ادى له إبرة مخدر ما عرفش و إلا إيه ، الواد بعدها بقى عال العال ، بس يدوبك ساعتين تلاتة ، و السخونية رجعت تاني و حالته بقت حاله .

ما تيجي لما نعدي عليه نشوفه .

لا يا عمدة ، كله إلا انته ، البلد مش مستغنية عنك ، و بعدين أنا لسه جاي من عندهم أهوه .

طب خلي حد م الخفر ياخد لهم شوال رز و شوال دقيق و زيت و الذي منه .

ربنا يخليك لينا يا عمدة ، حاضر من عينيه .

و تخلي الواد (أنتي بيوتك) ما يسبوش .

ما هو عندهم في الدار من ساعتها ، الشهادة لله ، الواد مش مقصر .

ربنا يعديها على خير .

و صاحبك مشي ؟

غار في ستين داهية هو و العيانين قرايبه ، داهية لا ترجعه .

قال لك إيه لما قلت له يمشي م البلد ؟

و هو قدر ينطق بحرف واحد ؟ ما هو غلطان و الغلط راكبه من ساسه لراسه ....

أنا خايف لنكون ظلمناه يا وله .

ظلمناه ؟ ليه إن شاء الله ؟ ده يظلم بلد بحالها ، و إلا يعني كنا نستنى لما قرايبه يعدوا البلد كلتها ؟ و ساعتها بقى قول على البلد يا رحمن يا رحيم .

( صرخات عالية تأتي من القرية ، يقف العمدة و شيخ الخفر )

إيه ده ؟

الظاهر الواد ابن أبو شوشة مات ، الصويت جاي من ناحية دارهم .

لا حول و لا قوة إلا بالله ، يلا بينا يا شيخ الغفر .

اتفضل يا حضرة العمدة .

( يسرع العمدة و شيخ الخفر في اتجاه الصوت )

اسبقنا يا غفير انته و هوه شوف فيه إيه بسرعة .

( يجري الخفر ناحية دار أبو شوشة )

الله يقطع الدكاترة كلهم في ساعة واحدة قادر يا كريم ، آدي آخرة الدكاترة و اللي بيجلنا من ورا الدكاترة ، منك لله يا دكتور عادل ، بس هازز لي طوله في الرايحة و الجاية بالبالطو الأبيض و السماعة ، حسبنا الله و نعم الوكيل ، حسبنا الله و نعم الوكيل .

استر يا رب ، يا رب استرها لجل حبيبك النبي .

( يعود التوابتي مسرعا ، يقابل العمدة و شيخ الخفر ، يلهث )

فيه إيه يا وله ؟ ما تنطق .

ده الواد توفيق بيضرب مراته .

الله يقطعه و يقطعها في ساعة واحدة ، و ده وقته ؟

( يلتقط العمدة أنفاسه )

خضنا الله يخضه ، لا إله إلا الله ، خلاص خليك انته بقى يا شيخ الغفر .

أوصلك يا أبا العمدة ؟

توصلني إيه ؟ عيل صغير قدامك ؟

العفو يا حضرة العمدة ، بس اتشرف بالمشي معاك مش أكتر و الله .

لا ، خليك انته شوف شغلك ، سلام عليكم .

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .

 

( يتبع )

 

 



  صفحة : 1 من 3 

     01   02    03     >>    

اضافة رد على الموضوع




  منتديات SPTechs : مشاركات شبيهة .  لموضوع : عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

   .   اتصل مجانا من النت الى الموبايل 100%
   .   رسائل الحب والعشق اكثر من الف رسالة
   .   علامات يوم القيامة .. العلامات الكبرى
   .   برنامج تغير الصوت من شاب الي بنت والعكس برنامج جميل ؟
   .   اسماء الانبياء واعمارهم
   .   اجمل الكلمات المعبرة ادخلوا وشوفو
   .   اكتب اسمك بكل الطرق الممكنه
   .   شجرة نسب الرسول صلى الله عليه وسلم
   .   اجمل الاغاني الرومانسية وبأأججمملل الاصوات العربية
   .   عالج نفسك من الطبيعه والله الموفق!!


  منتديات SPTechs : مشاركات محمد سنجر  
   .   خروج في سبيل الله؟ ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   الكيكة الكبيرة ( للكبار فقط ) بقلم : محمد سنجر
   .   ما بين هذا و ذاك ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   شيخ ألبس الرجال الخمار
   .   سواق الأتوبيس ( بقلم : محمد سنجر )
   .   اليوتوبيا ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   ذهب مع الريح ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   قياس الرجولة ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   من خلَقَ الله ( نزف قلم : محمد سنجر )
   .   لن أقبل الحجر الأسود (نزف قلم : محمد سنجر )

  | محمد  |   محمد الشرقاوى  |   محمد فؤاد  |   محمد عبده  |  


اسم المستخدم                        كلمة المرور

حفظ معلومات الاشتراك

# عمدة كفر البلاص ( نزف قلم : محمد سنجر )

register
 مستخدم جديد