|
ذكرت في المقال الأول جملة من المبشرات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على اقتراب النصر ، واليوم أسرد بعض المقارنات التاريخية المبشرة بتغير الأحوال إن شاء الله تعالى ، وقد ذكرت فيه قضية الوعي المنتشر في صفوف الناس مما لم يكن له مثيل من قبل ، ومن المقارنات أيضاً :
- السير الحثيث للتخلص من الربا والمعاملات غير الإسلامية في كثير من الدول الإسلامية ، وإنشاء المؤسسات المالية الإسلامية التي تقارب المائتي مصرف وشركة إسلامية وقبل ثلاثين سنة لم يكن هناك أي مؤسسة أو مصرف ، وكانت الصحافة الناصرية البغيضة تستهزئ بالأستاذ الدكتور عيسى عبده رحمه الله لما أراد إنشاء مصارف على أساس إسلامي ، وهذه النقلة في المعاملات الإسلامية تقربنا من تحقيق أمره تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما يقي من الربا إن كنتم مؤمنين} وتبعدنا من { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله}.
- التزام كثير من أفراد الجيوش العربية والإسلامية بالإسلام ضباطاً وجنوداً ، ولو تتبعنا حال هذه الجيوش العربية إلى أربعين سنة ماضية لوجدنا أن الأغلبية الساحقة من الضباط والجنود لم يكونوا يعرفون صلاة ولا صياماً ، ولا يدركون معنى الجهاد في سبيل الله ، ولم يقاتلوا على أساس من الإسلام متين ، وكانت الكبائر منتشرة فيهم ، وهذا الذي نراه اليوم من أفصح دلائل النصر القادم.
- التزام النساء بالإسلام ، وقد حاول أعداء الإسلام مراراً أن يفسدوا المرأة المسلمة ونجحوا حتى أصبحت أكثر العواصم العربية والإسلامية خلواً من مظاهر الحجاب ، وكان الأصل فيها تفلت النساء من الالتزام الشرعي ، ولم تتغير هذه الصورة إلا من ثلاثين سنة خلت فقط ، اليوم الأصل في أكثر العواصم الإسلامية الحجاب ولله الحمد ، وقد حكى لي أحد الأساتذة الدكاترة وهو شاعر مشهور أنه كان في بلد عربي كبير في الثمانينات الهجرية ، الستينات الميلادية ، يرجو أن يجد امرأة تقبل بوضع الإيشارب على رأسها ليتخذها زوجاً له فلا يجد إلا بصعوبة !!
- ولم تكتف المرأة اليوم بالحجاب فقط بل نزلت إلى ميادين الجهاد السياسي والإعلامي والاقتصادي والاجتماعي ، وأنشأت أجيالاً رائعة من الشباب والشابات ، وفي هذه السنة نزلت النساء الفلسطينيات الرائعات ميادين العمليات الاستشهادية التي لا يطيقها إلا القليل من شجعان الرجل وأبطالهم ، وهذا التحول الذي جري على المجتمع النسائي لهو مسمار في نعش المحاولات التغريبية التي أحاطت بالمرأة المسلمة في القرنين الأخيرين ، ولله الحمد.
- انتشار الثقافة الإسلامية الصحيحة الواعية ، والكتب الكثيرة التي تتحدث عن عظمة الإسلام وروعته ، وانتشار المفاهيم الإسلامية الصحيحة ، وكل ذلك لم يكن قد ابتدأ إلا منذ ستين سنة فقط في أكثر تقدير ، وابتدأ بداية متواضعة على استحياء ثم انتشر انتشاراً واسعاً حتى صارت معارض الكتب لا تقتات إلا على بيع الكتب الإسلامية وما يتبعها.
- انتشار الإعلام انتشاراً عجيباً ، فاليوم للإعلام الإسلامي قنواته الفضائية ، وبرامجه التي لا تحصى كثرة في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ، وهناك البدائل الواضحة الجيدة عن كل الغثاء الذي كان له السيادة المطلقة قبل ثلاثين سنة بل عشرين ، وهناك اليوم البديل الجيد للأطفال والنساء والرجال والشباب من المقروء والمسموع والمرئي مما لم يكن يحلم به أكثر الناس تفاؤلاً قبل ثلاثين سنة فقط ، وانتشرت اليوم المؤسسات الإسلامية والإعلامية بالمئات في القارات ، أوروبا وأمريكا وأفريقيا ، وهذه نعمة جليلة.
[08 November 2006]
عدد القراءات : 238
|